المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٢
ذكرناها في ردّ الوديعة ( انظر : ثالثاً ٢ (م ٤/١٣٣) ) .
و ـ حفظ الوديعة في الموضع المعيّن للاحتفاظ بها ونقلها عنه :إذا أودع وديعة ، فإذا أطلق ولم يقل احفظها في هذا الموضع ، فإنّ هاهنا يلزمه أن يحفظها في حرز مثلها ، مثل أن يكون دراهم أو دنانير فإنّه يحفظها على وسطه وفي كمّه وفي بيته وفي صندوقه وفي خزانته ، فإن هلك وكان في حرز مثله أو دونه بعد أن يكون حرز مثله فلا ضمان عليه .
فإذا قال : أودعتك على أن تحفظها في هذا الموضع ، فإنّه يلزمه حفظها في ذلك الموضع فإن نقلها إلى موضع آخر نظرت ، فإن نقلها إلى مثل ذلك الموضع وما في معناه في الحرز والحفظ فإنّه لا يضمن . وإن كان الموضع الذي نقل إليه دون ذلك المكان ، فإنّه يضمن :
م ٤/١٤٠
وإذا كان الكيس للمودع ، فقال : احفظها في هذا الكيس ، فإن حفظها في كيس فوقه في الحرز فلا يضمن ، وإن حفظها فيما هو دونه ضمن ، وهذا كما لو قال احفظها في هذا البيت ، فنقلها إلى بيت فوق منه لم يضمن ، وإن نقلها إلى بيت دونه يضمن كذلك هاهنا مثله .
م ٤/١٤٣
وفي النهاية :إذا قال المودِع للمودَع : اترك هذه الوديعة في موضع بعينه ، فتركها فيه ثم هلكت كانت من مال المستودع ، فإن نقلها من موضعيها إلى غير ذلك الموضعَ من غير خوف ولا مضرّة عليها كان ضامناً لها .
ن/٤٣٧
وإذا أودع وديعة في السوق فقال : اتركها في بيتك ، فإنّه يلزمه في الحال أن يحملها إلى البيت لكن لا يعدو ، بل يمشي على تؤدّة على حسب عادته ، فإذا جاء إلى باب الدار يدقّ ويقف مقدار ما جرت به العادة بأنّه يفتح في ذلك القدر ، فإن تلفت في تلك الحال لم يضمن ، وإن لم يحملها حين الأخذ وكان يتمكّن من حملها فتركها زماناً ثم قام وحملها فتلفت في يده ضمن .
م ٤/١٤٥
وإذا أودعها وقال : على أن لا تخرجها من هذا الموضع ، فنقلها إلى موضع آخر ، فلا يخلو إمّا أن يكون لعذر أو لغير عذر ، فإن كان لعذر مثل الحريق والنهب فلا ضمان عليه ، فإن لم ينقلها وتركها حتى تلفت هل يضمن أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما : يضمن ، وهو الأقوى . والثاني : لا يضمن .
وإن نقلها لغير عذر نظرت ، فإن نقلها إلى دون ذلك الموضع فإنّه يضمن ، وإن نقلها إلى مثل ذلك الموضع فهل يضمن أم لا ؟ على وجهين ، أحدهما : لا يضمن . والآخر : أنّه يضمن ، وهو الأقوى .
فإن نقلها وادّعى أنّه أخرجها للحريق أو النهب والغرق فإنّه لا يقبل قوله إلاّ بالبيّنة ، وجملته أنّ كلّ موضع يدّعى الحريق والنهب والغرق فإنّه لا يقبل قوله إلاّ بالبيّنة ، وكلّ موضع يدّعى السرقة والغصب أو يقول تلفت في يدي ،