المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٨
الكلّ ويكون الفضل في ذمّته يتبع به إذا اُعتق وأيسر . وقدر مهر المثل في كسبه يستوفى منه .
فإذا مكّنت من الاستمتاع وجبت النفقة ، لأنّها تجب في مقابلة التمكين ، ويكون إذن السيّد في التزويج إذناً في اكتساب المهر والنفقة .
فإذا تقرّر أنّهما يجبان فأين يجب ؟ لم يخل العبد من ثلاثة أحوال : إمّا أن يكون مكتسباً ، أو مأذوناً له في التجارة ، أو غير مكتسب ولا مأذون له .
فإذا كان مكتسباً وجب ذلك في كسبه ، وعليه أن يرسله ليلاً ونهاراً ليكتسب بالنهار ما يجب عليه ويستمتع ليلاً . فإن اختار السيّد أن يتكفّل بمؤنته ومؤنة زوجته فحينئذ له أن يستخدمه لما شاء .
فإذا ثبت أنّ وجوبه في كسبه فانّما يلزمه فيما يستأنف من الكسب لا فيما مضى ، وهكذا لو أذن له في النكاح بمهر إلى أجل كان كسبه قبل أن يحلّ الأجل لسيّده وإن كان مأذوناً له في التجارة فإنّه تجب النفقة ، وأين تجب ؟ قال قوم يعطيه : ممّا في يده ، وقال آخرون : إنه يدفع ذلك ممّا يكتسبه فيما بعد .
وإن كان غير مكتسب ولا مأذون له فيها فأين يجب النفقة والمهر ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما : في ذمّته يتبع به إذا أعتق ، فعلى هذا يقال لزوجته : زوجك معسر بالمهر والنفقة ، فإن صبرت وإلاّ فلك خيار الفسخ ، والثاني : يجب في ذمّة سيّده ، وله أن يعطيه من أيّ ماله شاء إن شاء من هذا العبد ، وإن شاء من غيره .
فأمّا نكاح العبد إذا كان العقد فاسداً ، وهو إذا تزوّج بغير إذن سيّده وأراد الفسخ فرّق بينهما ، ولا يقرّان عليه ، فإذا فرّق فإن كان قبل الدخول لا يتعلّق به حكم ، وإن كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها ، ويجب ذلك في ذمّته يتبع به إذا أيسر ، وفي الناس من قال : إنّه يتعلّق برقبته .
وأمّا إذا أذن له في النكاح فنكح نكاحاً فاسداً فرّق بينهما ، فإن كان قبل الدخول فلا كلام ، وإن كان بعد الدخول وجب المهر ، ولا يتعلّق بالسيّد ؛ لأنّه لم يأذن له في هذا النكاح . ومنهم من قال : يتعلّق به ، لأنّه إذا أذن في النكاح دخل تحته الصحيح والفاسد ، والأوّل أصحّ .
فمن قال يتضمن النكاحين فالحكم في المهر على ما مضى في النكاح الصحيح من أنّه لا يخلو من ثلاثة أحوال إمّا أن يكون مكتسباً أو مأذوناً أو غير مكتسب ولا مأذون ، ومن قال لا يتناول الفاسد ففي وجوب مهرها فيه قولان ، أحدهما : في ذمّة العبد ، وهو الصحيح ، والآخر : في رقبته .
فإن أذن له في نكاح حرّة ، فنكح أمة ، أو في أمة فنكح حرّة ، أو في امرأة بعينها فنكح غيرها ، أو في بلد بعينه فنكح من غيره ، أو في قبيلة بعينها فنكح في غيرها فالنكاح في هذا كلّه باطل ، ومن قال من أصحابنا أنّ نكاحه موقوف إذا نكح بغير إذن سيّده فينبغي أن يقول هذا كلّه موقوف .
وإن أطلق الإذن وقال : تزوّج بمن شئت ، صحّ هذا بلا خلاف ، فإذا تزوّج من بلده لم يكن لسيّده منعه منها ، وإن تزوّج من بلد آخر كان له منعه من