المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٧
وحكماً وقع الفسخ في الحال .
فأمّا العدّة ، فإن دخل هو الينا مسلماً ؛ بانت منه زوجته التي في دار الحرب ، ولا عدّة عليها في قولهم جميعاً . وإن كان الذي دخل إلينا مسلماً هو الزوجة فلا عدّة عليها على قول أبي حنيفة إن كانت حائلاً ، وعليها العدّة إن كانت حاملاً .
وقال أبويوسف ومحمد : عليها العدّة على كلّ حال ، لأنّها بانت في دار الإسلام .
وأمّا اختلافهما فعلاً لا حكماً، فأن يدخل الذمَّي إلى دار الحرب في تجارة وزوجته في دار الإسلام، أو يدخل الحربي الينا في دار الإسلام في تجارة وزوجته في دار الحرب ، فقد اختلفت الدار بهما فعلاً لا حكماً ، فهما على النكاح بلا خلاف .
وأمّا اختلافها حكماً لا فعلاً فأن يسلم أحد الزوجين في دار الحرب ، فقد اختلف حكمهما فإنّ أحدهما يُسبى ويُسترق دون الآخر ، ولم يختلف بهما الدار فعلاً فهما على النكاح ، ولا يقع الفسخ في الحال ، ويقف على مضي ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض ، فإذا مضى ولم يجتمعا على الإسلام ، وقع الفسخ حينئذ .
فالخلاف معهم إذا اختلفت الدار فعلاً وحكماً ، هل يقع الفسخ أم لا ؟ والكلام في العدّة هل تجب أم لا ؟
خ ٤/٣٢٧ ـ ٣٢٩
ي ـ حكم نكاح مَنْ كانت عنده ذمّية فانتقلت إلى دين آخر غير الإسلام :إذا كانت عنده يهودية أو نصرانية ، فانتقلت إلى دين لا يقرّ عليه أهله ، لم يقبل منها إلاّ الإسلام أو الدين الذي خرجت منه .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال ، أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : لا يقبل منها إلاّ الإسلام . والثالث : يقبل منها كلّ دين يقرّ أهله عليه .
وحكم نكاحها : إن كان لم يدخل بها ، وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدّة .
خ ٤/٣٢٤
ونحوه في المبسوط (٤/٢١٢ ـ ٢١٣) وقد قوى فيه القول الثالث للشافعي .
وإذا انتقلت إلى دين يقرّ عليه أهله : مثل أن انتقلت إلى يهودية أو نصرانية إن كانت مجوسية ، أو كانت وثنية فانتقلت إلى اليهودية أو النصرانية اُقرّت عليه .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه . والآخر : لا يقرّون عليه .
فإذا قال : يقرّون فلا كلام . وإذا قال : لا يقرون ، ما الذي يفعل بها ؟ على قولين ، أحدهما : لا يقبل غير الإسلام ، والثاني : يقبل الإسلام ، أو الدين الذي كانت عليه لا غيره .
فإذا قال : تقرّ على ما انتقلت إليه ، فإن كانت مجوسية أقرّت في حقّها دون النكاح ، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدّة . وإن كانت يهودية أو نصرانية فانّها تقرّ على النكاح .
وإن قال : لا تقرّ على ما انتقلت إليه فهي مرتدّة ، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدّة .
خ ٤/٣٢٤ ـ ٣٢٥