المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٤
عليه فإن صدّقاه معاً عتق ، وإن كذّباه فالقول قولهما مع يمينهما ، وإن حلفا فإن أدّى إليهما عتق ، وإن عجز كان لهما أن يعجزاه ، ويرجع رقيقاً قنّا ، فإن صدّقه أحدهما وكذّبه الآخر ، عتق نصيب المقرّ ، ويكون القول قول الآخر مع يمينه ؛ لأنّ الأصل أن لا قبض ، ولا تقبل شهادة المقرّ على المنكر ، فإذا لم تقبل شهادته ، وحلف المنكر ، كان له المطالبة بحقّه من مال الكتابة ، ويكون بالخيار بين أن يطالب المكاتب بالخمسمئة كلّها وبين أن يطالبه بمئتين وخمسين ، ويطالب شريكه بمئتين وخمسين .
فإذا ثبت أنّ المقرّ قد قبض منه خمسمئة ، كان لشريكه نصفها ، وله مطالبة المكاتب بمئتين وخمسين .
فإن اختار أن يقبض الخمسمئة من العبد فعل ، وإن اختار أن يقبض منه نصفها ونصفها من شريكه فعل ، فإذا قبض ذلك عتق العبد . هذا إذا استوفى المنكر حقّه فإن تعذّر عليه ذلك ، مثل أن قبض من شريكه مئتين وخمسين ، ولم يقدر أن يقبض من المكاتب شيئاً ، أو أراد قبض الكل من المكاتب فلم يقدر على ذلك كان له تعجيزه ، وفسخ الكتابة ، فإذا فسخ الكتابة ، عاد نصيبه قنّاً ونصيب شريكه حرّاً ، فإن كان في يده مال ، فهو بين المكاتب وبين المنكر ، لاحقّ للمقرّ به ، وإن اكتسب شيئاً بعد هذا ، فهو بينهما أيضاً ، وإذا ثبت هذا استقرّ الرقّ في نصيب المنكر ، والحرّية في نصيب المقرّ ، ولم يقدّم نصيب المنكر على المقر .
م ٦/١٠١ ـ ١٠٢
وإذا ادّعى (المكاتب) أنّه دفع الألف كلّه إلى أحدهما ، ليدفع منه نصيب الشريك خمسمئة ، ويمسك لنفسه خمسمئة ، فأقرّ المدّعى عليه أنّ جميع ما قبض منه خمسمئة قدر نصيبه ، وأنّه إنّما دفع الخمسمئة إلى شريكه ؛ حكمنا أنّ نصيب المقرّ ، قد عتق بإقراره أنّه قبض جميع ماله من مال الكتابة ، والقول قول المنكر أنّه ما قبض بغير يمين . فإذا ثبت أنّ القول قوله بلا يمين ، فله المطالبة بجميع حقّه من مال الكتابة وهو خمسمئة ، فيكون بالخيار بين أن يرجع بها على المكاتب ، وبين أن يرجع على الشريك بمئتين وخمسين ، وعليه بمئتين وخمسين فإن قبض من المكاتب خمسمئة لم يكن للمكاتب أن يرجع بها على أحد . وإن رجع على المقرّ بمئتين وخمسين ، لم يرجع المقرّ بها على أحد .
فإذا ثبت هذا ، فإن استوفى ماله منهما ، أو من المكاتب ، عتق المكاتب فإن رجع على المقرّ بمئتين وخمسين ، ووجد المكاتب عاجزاً كان له تعجيزه وفسخ الكتابة . فإذا فعل ، عاد نصيبه قنّاً ويقوّم هاهنا على المقرّ نصيب شريكه .
وإذا قال : سلّمت الألف إلى هذا ليقبض لنفسه خمسمئة ، ويدفع إلى شريكه خمسمئة ، فقال المدّعى عليه : صدقت قد قبضت ذلك ودفعت إلى شريكي خمسمئة ، فأنكر الشريك ؛ فإنّ نصيب المقرّ يعتق ولا يقبل قوله على شريكه ولا شهادته عليه . وإذا لم تقبل شهادته ، فالقول قول المنكر مع يمينه ، فإذا حلف ، حكمنا بأنّ نصيبه مكاتب ، وكان له أن يطالب بجميع حقّه من شاء ،