المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - فی اعتبار العدالة لمستحق الزکاة و عدمه و اقوالها
النساء و العدالة فيهنّ نادرة الوجود مع کون المقام مورد الحاجة، من دون إشارة إلي شرطية العدالة في الفقير.
بل قد يؤيد ذلک کما عن الشيخ رحمه الله في زکاته[١] باُمور کثيرة قد ذکرها مع حسن تتبّعه و قريحته (جعله الله في بحبوحة جنانه) کعموم ما دل أنّ الله عوّض للسادة الخمس عن الزکاة، مع أنّ المعروف عدم اعتبار العدالة في مستحقّ الخمس، فيلزم حينئذٍ أن لا يکون ما يعطي الفاسق الهاشمي من الخمس عوضاً عن الزکاة المحرّمة عليه.
بل قد يمکن استفادة ذلک من المروي في تفسير العسکرِی علِیه السلام عن آبائه: عن النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ـ في حديث ـ: «أنّه قيل له: من يستحقّ الزکاة؟ فقال: المستضعفون من شيعة محمّد و آله الذين لم تقو بصائرهم، فأمّا من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لأوليائه و البرائة من أعدائه معرفته: فذلک أخوکم في الدين، أمسّ بکم رحماً من الآباء و الاُمّهات»ـ إلي أن قال:ـ «و ارفعوهم عن الزکات و الصدقات و نزهّوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخکم...»[٢] الحديث.
فإنّ المستضعفين من الشيعة الذين لم يقوَ بصائرهم غالباً لا يخلون عن الکبائر کما هو واضح؛ لأنّه علِیه السلام قد أمر بالمواساة للغارمين من الصلحاء و الأتقياء بالصلة و الهدايا.
[١] کتاب الزکاة للشيخ الانصاري، ص ٣٢٦.
[٢] التفسير المنسوب الي الامام العسکرِی علِیه السلام، ص ٧٩، الحديث ٤٠؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٢٩، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٧، الحديث ٦.