المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٢ - وقت وجوب زکاة الفطرة
أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان إلي آخره...»[١].
فيقال: بأنّ المراد من السعة هو سعة الوقت في تمام الشهر من أوّله.
و قد يرد عليه: بأنّه مشتمل علِی ما لا يقول به العامّة و الخاصّة؛ إذ ورد في ذيله: «و إن لم يعط فنصف صاع لکلّ رأس من حنطة أو شعير و الحنطة و الشعير سواء ما اجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزي»[٢] من الحکم بنصف صاع من الحنطة خلافاً لمذهب الخاصّة، و نصف صاع من الشعير خلافاً لمذهب العامّة أيضاً.
و يمکن أن يجاب عنه أوّلاً: بأنّ اشتمال الحديث علِی أحکام متعدّدة لا يوجب مخالفة بعض أحکامه للمذهب سقوط غيرها عن الحجّية، و لذلک قد عمل الأصحاب بهذه الصحيحة فيما دلّت عليه من الأفضلية.
و ثانياً: بإمکان أن يکون وجه بيان نصف الصاع من أجل إعطاء قيمة الصاع من التمر؛ حيث عبّر بإلاجزاء عنه، و لا معني للإجزاء عن المأمور به إلّا کونه بدلاً عنه.
و الاولي أن يجاب عنه بجواب آخر غير ما ذکر، و هو: أن يقال: بأنّ المستفاد من بعض الأخبار الصحيحة هو عدم جواز إتيان الواجب قبل الوقت ـ و منه: الزکاة ـ إلّا ما خرج بالدليل. و هو مثل حديث عمر بن يزيد في الصحيح عن الصادق علِیه السلام قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: الرجل
[١] الاستبصار ٢: ٤٥، باب وقت الفطرة، الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٥٤، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٢] الاستبصار ٢: ٤٥ ـ ٤٦، باب وقت الفطرة، الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٣٧، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٦، الحديث ١٤.