المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١ - وقت وجوب زکاة الفطرة
من توجيهٍ حتّي يساعد مع هذين الخبرين، و ليس هو إلّا بأحد الوجهين:
إمّا أن يقال: بأنّ المراد من قبلية الفطرة في حديث عيص ليس إلّا بيان أنّ إعطاء الفطرة يجزي في يوم الفطر قبل الصلاة، لا في مقام بيان انحصار وقت الوجوب في ذلک، فيجمع حينئذٍ بأن يکون ملاک الوجوب قبل يوم الفطر بين القسمين الآخرين.
أو يقال: بأن المقصود هو أنّ من أدرک الشهر واجداً للشرائط أو لجزء أخير من الشهر يتعلّق به الوجوب في أوّل يوم الفطر فمن لم يکن واجداً للشرائط لم يتحقّق السبب للوجوب له و إن کان أصل الوجوب في يوم الفطر.
و هذا بعيد؛ لأنّه خلاف لمقتضي الأصل الأوّلي في السبب و المسبّب بأن يکون متّصلاً و معاً إلّا أن يقوم الدليل علي الانفصال، کما في الحجّ؛ حيث إنّ الاستطاعة المالية الموجبة لوجوبه و ما يکون فيها تمثّل فصلاً طويلاً؛ لأنّ عمل الحجّ لا يصحّ إلّا وقوعه في شهر ذي الحجّة، و الاستطاعة المالية لابدّ أن تتحقّق في الأشهر المتقدّمة؛ و ذلک لتحصيل مقدّمات السفر؛ فإنّ الفصل هنا صحيح بسبب الدليل. هذا بخلاف المقام؛ و لذا کان الحمل الأوّل أولي، فيحمل عليه، مع بيان المرتبة الأفضل و هي إعطاء الفطرة في يوم الفطر.
و أمّا الکلام حول کون أوّل شهر رمضان وقت الوجوب: فالذي تمسّک به هو حديث الفضلاء الخمسة المتقدّم عن أبي جعفر و أبي عبدالله علِیهما السلام ـ في حديث ـ: «...يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل، و هو في سعة