المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢ - دليل القول بعدم جواز التأخير
الظاهر کونه بصدد بيان حکم عدم الإتيان قبل الوقت، کما يفهم من ما يماثله من الصلاة. و أمّا عدم جواز التأخير عند حلول الوقت، فغير معلوم، بل ربما يکون ملاحظة حال المقيس عليه من الصلاة هو عکس ذلک؛ للمواسعة في وقتها، فکذا کانت الزکاة.
هذا کلّه مع وجود أخبار کثيرة دالّة علِی الجواز، مثل:
ما في رواية حمّاد بن عثمان عن ابي عبدالله علِیه السلام قال: «لا بأس بتعجيل الزکاة شهرين و تأخيرها شهرين».[١]
حيث صرّح بجواز تأخيرها مطلقاً: إمّا بالعزل أو غيره، مع وجود الحاجة إلي إخراجها أو عدمه، بلا فرق بين وجود الأفضل و الأحوج و عدمه. کما أنّ دلالته علِی عدم جواز التأخير بأزيد من شهر موقوفٌ علِی حجّية مفهوم العدد، و هو غير معلوم؛ لإمکان أن يکون بصدد بيان عدم وجوب الفورية و لو بالتأخير بهذا المقدار أو أزيد، فتُجمع حينئذٍ إلي أخبار اُخر دالّة علِی جواز تأخيرها بأزيد من ذلک.
و مثل: صحيح معاوية بن عمّار عن ابي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: الرجل تحلّ عليه الزکاة في شهر رمضان فيؤخّرها إلي المحرّم. قال: «لابأس».[٢] الحديث.
فإنّ هذه الرواية تدلّ علِی جوازه بأربعة أشهر بصورة الإطلاق من دون تفصيل بالعزل و غيره، و بالحاجة و غيرها، و بالتمکّن و عدمه.
[١] تهذيب الأحکام ٤: ٤٤، باب تعجيل الزکاة و تاخيرها، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٠٢، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٤٩، الحديث ١١.
[٢] تهذيب الأحکام ٤: ٤٤، باب تعجيل الزکاة و تأخيرها، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٠١ـ٣٠٢، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٤٩، الحديث ٩.