المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥ - الافضل صرف الزکاة الی بلد المال
لکنّه لا يخلو عن إشکال؛ لإمکان أن يکون الانقسام علِی حساب بلد الشخص الذي کان فيه، مع أنّ التقسيم کذلک لا يقتضي الحکم بالمحافظة لأهل البلد؛ لإمکان أن يفعل کذلک حتّي مع النقل إلي بلد المزکّي.
ثمّ إنّ الأفضلية صحيح علِی مذاق من أجاز أصل النقل في المسألة السابقة، و لکنّ الإشکال قد ذکر علِی مذاق المصنّف رحمه الله حيث قد ذهب إلي الحرمة في السابق، فکيف جعل هنا عدم النقل أفضل؟
نعم، قد يقال: بإمکان الفرق بين بلد المالک ـ بحرمة النقل، و بلد المال بالجواز ـ لکنّه ممّا لا يصغي إليه؛ لوحدة الملاک بينهما.
و جعل في الجواهر[١] وجه رفع التنافي بين الموردين ما قد صرّح المصنّف بعده بقوله: «و لو دفع العوض في بلده جاز»؛ حيث قد استظهر من هذه الجملة ـ خصوصاً مع الانضمام إلي ما بعد هذه العبارة بقوله: «و لو نقل الواجب إلي بلده ضمن» ـ أنّه أراد من النقل إعطاء عوضه لا نقل نفس الزکاة.
و لکنّ الدقّة في کلامه يعطي خلاف ما ذکره؛ لأنّه لو قال «فلو دفع العوض ...» بصورة التفريع لأمکن الذهاب إلي ما ذکره، و لکن ظاهر کلامه جعله بصورة حکم مستقلّ في ذلک، مضافاً إلي أنّ إعطاء عوضه في بلده ليس بنقل للزکاة کما عن الشهيد[٢] و صاحب الجواهر رحمهم الله[٣]، مع أنّ
[١] جواهر الکلام ١٥: ٤٣٧.
[٢] الروضة البهية ٢: ٤٠ ـ ٤٢.
[٣] جواهر الکلام ١٥: ٤٣٧.