لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٣ - حكم العلم المنكشف بطلانه
والضرر حيث إنّ الأوّل ليس بحرام بخلاف الثاني، فإذا لم يكن العمل بنفسه حراماً لا يبعد كونه محبوباً بالذات، ويصحّ إتيانه مع قصد القربة كما لا يخفى؛ لأنّ المنع عنه كان من باب الامتنان واللّطف بنحو الترخيص، فلو تحمّل المكلف الحَرَج وأتى بالعمل، فإنّه لا مجال للحكم بالبطلان، لأنّ دليل نفي الحرج امتناني لا يشمله، وهذا الكلام لا يجري في الضرر فيما إذا اخترنا حرمة الإضرار بالنفس كما عليه المشهور، فيصير العمل مبغوضاً ولا يمكن التقرّب به، واللَّه العالم.
تتميمٌ: لو اعتقد الضرر أو عدم وجدان الماء وتيمّم، ثمّ انكشف الخلاف، فهل تجب إعادة صلاته أم لا؟ المسألة ذات صورتين:
تارةً: يكون الانكشاف في خارج الوقت.
واخرى: يكون في الوقت.
فأمّا على الأوّل: قد يقال بوجوبها، لأنّ الطهارة شرطٌ في الصلاة، ولم تتحقّق، فلم تبرء ذمّته عنها.
لكنّه مدفوعٌ: بأنّ الملاك في صحّة التيمّم ليس إلّاصدق عدم الوجدان، فيما إذا اعتقد عدم وجود الماء، إمّا لعدم وجوده بزعمه، أو وجوده ممنوعاً شرعاً لأجل اعتقاده الضرر، وقلنا بكفاية ذلك في صدق العنوان، ولم نعتبر عدم وجوده واقعاً أو عدم ممنوعيّته كذلك. فحينئذٍ يكون تيمّمه على حسب الوظيفة ولم يكشف الخلاف في الوقت، بل خرج الوقت وأتى بحسب وظيفته المحوّلة إليه، فلا وجه للحكم حينئذٍ بالإعادة، إلّاأن يقوم دليل يدلّ على لزوم الإعادة، وهو غير موجود على الفرض، بلا فرقٍ بين كون وجوبها من باب متابعته للأداء أو بدليل جديد لعدم