لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٢ - حكم العلم المنكشف بطلانه
ويرد عليه أوّلًا: بما قد عرفت من حرمة الإضرار بالنفس لقيام الأدلّة العقليّة والنقليّة على ذلك كما اعترف به الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسالته عن لا ضرر، فهذا الإشكال مبنائي، بل وكذلك كلامه الآخر من عدم شمول حديث لا ضرر للمستحبّات، لما قد عرفت في المباحث السابقة من أنّ حديث لا ضرر قاعدة كليّة كما تشمل الأحكام الإلزاميّة ويرتفع به الوجوب والحرمة، كذلك تشمل الأحكام غير الإلزاميّة من المستحبّات والمكروهات، غاية الأمر كلّ يكون على حسبه، فلا مانع من أن يكون أمر المندوب مرتفعاً بواسطة الضرر، كما يرتفع به الكراهة أيضاً.
وثانياً: أنّ الإضرار إذا صار حراماً، فلا يبقى مجالٌ للقول باستحباب التوضّي والاغتسال فيما إذا أفضت إلى الضرر وعلم به، فالحكم بالصحّة مع ذلك لا يكون إلّامع إحراز المحبوبيّة في المورد، وهو مشكل مع العلم بالضرر، فيصبح التيمّم حينئذٍ واجباً على نحو العزيمة دون الرخصة.
اللَّهُمَّ إلّاأن يفرض الانفكاك بين الإضرار الحاصل بإيصال الماء إلى الأعضاء مع حصول الوضوء والغُسل، وكان عمله مشتملًا على قصد القربة، وقلنا بعدم شمول حديث لا ضرر للحكم بالبطلان، لكونه خلاف الامتنان، فيحكم بالصحّة حينئذٍ، ولازم ذلك هو الحكم بالصحّة فيهما مع كونه آثماً في العمل، لعلمه بالضرر، ووجوده في الواقع، ولذلك نرى حكم السيّد في «العروة» بالصحّة في هذا الفرض، لكن الأحوط هو الإعادة في خصوص ذلك، ونحن حكمنا بالأحوط الوجوبي فيه لأجل ما عرفت، ولعلّ هذا هو وجه الفرق بين قاعدتي الحرج