لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٨ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
الامتناع عذراً عند العقل والعقلاء، وهو قاعدةٌ اخرى غير القاعدة المشتهرة)، انتهى كلامه [١].
أقول: إنّ التأمّل يقضي بعدم ورود هذا الإشكال، لوضوح أنّ جواب أهل الفنّ بذلك ليس إلّابلحاظ الآثار والتبعات لا بلحاظ أصل ذات الإيجاب والامتناع، وإلّا فمن المعلوم أنّ الفاعل عاجز بعده بخلاف ما اقتضاه أوّلًا من الامتناع أو الإيجاب، إلّاأنّه لا يوجب كون الفاعل مثل العاجز على الخلاف بالذات أي غير القادر بالطبع.
وجه الفرق والمغايرة هو كونه بسوء اختياره دون غيره، فهكذا يكون في المقام، لوضوح أنّ ترك السير إلى أن ضاق الوقت ينافي الاختيار بموضوعه، لكن لا ينافي الاختيار بآثاره، فتصحّ عقوبته، فلا ينافي الاختيار، ومعناه أنّه يؤخذ بكونه اختياري لا إجباري وقهري حتّى لا يستحقّ العقوبة، فإسراء تلك القاعدة إلى هنا ليس بأجنبيّ كما ادّعاه قدس سره فيمن جعله من ملاكات صحّة العقوبة لو لم يرد عليه إشكالٌ آخر.
ومنهم المحقّق العراقي قدس سره: قال: (إنّ بأنّ تلك القاعدة كانت فيما إذا كان الامتناع ناشئاً عن سوء اختيار المكلّف، ولا يكون ذلك إلّاإذا تحقّق التكليف الفعلي بالواجب في حقّه، وقد تساهل المكلّف في تحصيل مقدّماته حتّى عجز عن امتثاله، وأمّا إذا لم يتحقّق التكليف الفعلي في حقّه، كما هو المفروض، لأنّه قبل
[١] أنوار الهداية: ج ٢/ ٤٢٧.