لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٨ - المقام الثاني في بيان مقتضى سائر القواعد
وبعبارة أوفى: إنّ التكليف بالنسبة إلى الفاقد من أوّل الظهر كان مشكوكاً، لأنّا لا نعلم أنّ التكليف قد تعلّق بالأعمّ للواجد والفاقد أو بخصوص الواجد فقط، لأجل الشكّ في جزئيّة الجزء، ولذلك لم تكن الحجّة بالنسبة إلى الفاقد تامّة.
ومن ذلك يظهر الجواب عن الثاني أيضاً: لوضوح الفارق بين الموردين من جهة وجود العلم الإجمالي بالتكليف في المقيس عليه، بخلاف المقام، حيث لا علم إجمالي، بل الحاصل علمٌ تفصيلي بوجوب الإتيان بالواجد التامّ، وشكٌ بدويّ في وجوب الفاقدة لبعضها، فلا إشكال حينئذٍ في جريان البراءة العقليّة كما لا يخفى.
وأمّا لو اريد إثبات التكليف لما بعد العجز، فلابدّ من إثبات ذلك بدليلٍ آخر من الأصل أو القاعدة وهو مرتبط بالمقام الثاني الآتي.
المقام الثاني: في بيان مقتضى سائر القواعد
الذي يمكن أن يُتمسّك به من الاصول هو أصل البراءة والاستصحاب، ومن القواعد هو قاعدة الميسور والإدراك والاستطاعة، فلا بأس بذكر كلّ واحدٍ منها برأسه حيث لا يخلو البحث عنها من فائدة، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
فأمّا أصل البراءة: فقد يقال بأنّه إذا لم يثبت لواحدٍ من الدليلين من المقيّد والقيد إطلاق، أو كان لكليهما إطلاقٌ ولم نحكم بتقديم أحدهما على الآخر، فنشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الفاقد لبعض الأجزاء بواسطة العجز والاضطرار، جاز التمسّك بحديث الرفع تارةً بفقرة: «رفع ما اضطرّوا إليه»، واخرى ب: «ما لا يعلمون»، وكلاهما يثبتان وجوب بقيّة الأجزاء في الفاقد، لأنّ رفع الجزء عن