لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠ - المقام الثاني في بيان مقتضى سائر القواعد
نشكّ في تعلّق الوجوب بالباقي وعدمه، فإذا ثبت التكليف لم يكن ثبوته بالأمر الأوّل لأنّه قد انتفى قطعاً، فلابدّ أن يكون إمّا بأمر ثانٍ، أو القول بكون الأمر الأوّل قد تعلّق بالمركّب الواجد لهذا الجزء وفاقده، وإثبات مثل هذا الأمر- مع اختلاف المركّبات في تعلّق العذر لأجزائه وتتطوّره- في غاية الإشكال، والأصل عدمه، فإجراء البراءة لرفع الجزئيّة عن الجزء أو الشرطيّة عن الشرط، وإثبات تعلّق الأمر بالباقي أشبه شيء بالأصل المُثبت وليس بحجّة، مضافاً إلى أنّ التمسّك بحديث الحجب والسعة لمورد الاضطرار مَحطّ البحث، لا يخلو عن تحكّم، إذ ليس فيهما إلّا الحجب عن العلم لا الاضطرار.
واجيب اخرى: بأنّ لسان حديث الرفع هو رفع الحكم، وإثبات الوجوب للباقي يعدّ وضعاً وإثباتاً لا رفعاً، وعليه يعدّ دعوى الثبوت منافياً لمدلول الحديث ومجراه، ومخالفاً للمنّة المفروضة في الحديث؛ لأنّ فرض مخالفة المنّة إنّما هو بعد فرض جريانه في ذاته، والحال أنّ إثبات الحكم ليس مفاده، هذا كما عن المحقّق الخميني رحمه الله.
وفيه: إنّ حديث الرفع لا يرفع إلّاالجزئيّة والشرطيّة في حال التعذّر وممّا رفع لا وضع، وغاية أثر ذلك الرفع مع وجود الأمر- لولا الإشكال الذي ذكرنا في ما قبله- هو إثبات الوجوب للباقي، والعجب أنّه قدس سره سلّم ما ذكرناه في تعارض إطلاق دليلي القيد والمقيّد، حيث حكم- باعتماده على حديث الرفع- برفع التعارض بين الإطلاقين، وحكومة حديث الرفع على إطلاق دليل الجزء، واستنتج بأنّه: (ليس هذا خلاف المنّة حتّى لا يجري الحديث، لأنّ موافقة المنّة ومخالفتها