لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٣ - المناقشة في فقرات الرواية
والأصل الذي يمكن جريانه هنا هو أصالة عدم عروض النجاسة المانعة، حيث يوجب الحكم بالصحة، لا لأجل دخله في حدوث النجاسة ليصبح أصلًا مثبتاً، بل لأجل التمسك بأصالة عدم عروض المانع، لأن النجاسة أما تكون مانعة كما هو المختار وفاقاً للمحقق الخميني قدس سره، وإمّا أن تكون الطهارة شرطاً، فباعتبار أصالة عدم وجود المانع أو بقاء شرط الطهارة نحكم بالصحة، كما أن أصالة بقاء الهيئة الاتصالية في الصلاة أيضاً تحكم ببقاء الهيئة بعد عروض النجاسة.
وبالجملة: فرق بين حصول العلم بالنجاسة بعد الصلاة وعدم وجوب الاعادة لأجل الجميع بين الاطلاقات وسائر الأدلة، ومنها الصحيحة المذكورة، وكذا العلم الحاصل في الأثناء لما يحتمل وقوع النجاسة في الأثناء، حيث نحكم بالصحة لأجل دليل دم الرعاف، حيث يكون مخرجاً عن الأصل الأولى الدال على بطلان الصلاة بفقد الطهارة أو بوجود المانع، وبين العلم الحاصل بالنجاسة فيما إذا كانت النجاسة هي المظنونة من أوّل الصلاة، حيث لا يوجد دليل يدلّ على صحة هذه الصلاة الفاقدة للشرط أو الواجدة للمانع.
فهذا الجواب جوابٌ عن كلا الاشكالين كما لا يخفى.
وخلاصة الكلام: ثبت من جميع ما حققناه في مقام رفع الإشكالات الواردة على دلالة الرواية، أنّ دلالتها تامة ولا غبار عليها، ويصحّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب حصراً ولا تدل على قاعدة اليقين ولا علاقة لا بها، وأن الفقرتين المذكورتين في الخبر من أنه لا ينبغي لك أن تنقض اليقين مرتبطان بالاستصحاب دون قاعدة اليقين، واللَّه العالم.