لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦ - الخبر الثاني
الاستصحاب قطعاً، لأنه ليس من الشك الساري قطعاً، فالرواية إمّا دالّة على حجية قاعدة اليقين والاستصحاب معاً بفقرتين، أو واردة ودالة مخصوص الاستصحاب فقط ان كانت كلتا الفقرتين للاستصحاب، فيصحّ جعل الرواية من أخبار باب الاستصحاب مطلقاً كما لا يخفى.
الاشكال الثالث: الفقرة الثانية تفيد أنّ الراوي- وهو زرارة- يعلم اجمالًا بنجاسة ثوبه، لأنه قال: «قلت: فإنّي لم أكن رأيت موضعه، وعلمت أنه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلما صلّيت وجدته؟ قال: تغسله وتعيد»، واعتماداً على ظاهر الخبر كيف مثل زرارة الاقدام على الدخول في الصلاة مع العلم الاجمالي بنجاسة ثوبه، حيث إنّ الحمل على غفلته عن نجاسة ثوبه حين الدخول في الصلاة بعيدٌ في الغاية كبُعد حمله على صورة حصول القطع بالعدم بعد الفحص، وأبعد عنه حمله على اعتقاده بعدم منجزيّة الاجمالي عنده.
فأجاب عنه المحقق العراقي قدس سره: (بالالتزام بغفلته عن نجاسة ثوبه حين الدخول، إذ لم يكن في البين ما يوجب بُعد ذلك منه، ولا كان في كلامه أيضاً ما يبعّده، غير أنه طلبها ولم يظفر بها فدخل في الصلاة ثم وجدها بعد الصلاة) انتهى [١].
أقول: ونحن نزيد على كلامه رحمه الله بإمكان أن لا يكون في الواقع فعل زرارة وعمله بل أراد طرح السؤال معرفة جواب الإمام ٧ في هذه القضيّة فيما لو صدرت من مكلف عاميّ، ولذا نجده يسأل عن حالات مختلفة، حيث يبعد وقوع
[١] نهاية الأفكار: ج ٤/ ٤٦.