لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - شبهات ورود
شبهات ورود
أقول: هنا عدة شبهات يقتضى طرحها والاجابة عنها:
الشبهة الأولى: قد يقال إن غاية ما يدلّ عليه الرواية هو سلب العموم، أيلا يجوز النقض لليقين عموماً وفي جميع الموارد، وهذا لا ينافي جوازه في بعض الموارد. نعم لو دلت الرواية على عموم السلب لكان المراد منها عدم جواز النقض مطلقاً، لكنه غير معلومٍ، وعليه فاثبات حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد مشكلٌ.
الجواب: إن سلب العموم إنّما يصح فيما إذا كان معنى العموم موجوداً في الكلمة قبل تعلق النفي أو النهي، وهو مثل لفظ كلّ وأجمع ونظائرهما الدالة على العموم، فإذا تعلق النفي أو النهي بمثل هذه الألفاظ دلّ على سلب العموم، كما في قول القائل: (ليس كل حيوان انسان) فإنه سلبٌ للعموم، فيجتمع مع في إيجاب البعض، فيكون معناه إنّ بعض الحيوان انسان. وهذا بخلاف ما لو كان العموم مستفاداً بعد تعلق النفي أو النهي به كما في النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي، مثل قوله: (لا تضرب أحداً) فإنّ العموم المستفاد يكون بحسب الرتبة متأخراً عن تعلق النهي والنفي على النكرة، لوضوحٌ ان النهي أو النفي المتعلق بالطبيعة لا يفيد نفي الطبيعة إلّابعدم جميع افرادها، وهو واضح. وكذلك المفرد المحلى باللّام فإنّ العموم فيه أيضاً متأخر رتبةً عن ورود الحكم عليه، لأن العموم يستفاد من مقدمات الحكمة، من جهة أنّ الطبيعة وقعت متعلقة للحكم سلباً أو ايجابياً، ولم يُذكر معه قيد يستفاد منه العموم مثل قوله: (لا تكرم الرجل) أو (لا تنقض اليقين)