لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
حكم من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر ولا نحتاج في استصحابه إلى استصحاب الحكم الجامع بين الحكمين حتّى يقال إنّه غير مجعول كما قاله قدس سره.
فبناءً على ما قرّرناه يكون الإشكال على الشيخ وارداً إذا فرضنا كون المعتبر في المستصحب من جهة وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، وحدتها بنظر العرف لا الدقّة العقليّة.
وبالجملة: لا فرق في جريان الاستصحاب بين كون الدليل المُثبِت للحكم هو الكتاب والسنّة، أو أنّه دليل العقل، كما لا فرق بين كون المثبت للحكم دليلًا لفظيّاً كالكتاب و السُّنة، أو دليلًا لبيّاً كالإجماع والسيرة، وما تبنّاه المحقّق العراقي رحمه الله من الفرق بين المثالين، حيث جعل في المثال الأوّل موضوع الحكم نفس الماء، وعلّق عليه وصف التغيّر، وأجرى فيه الاستصحاب باعتبار أنّ الوصف فيه حينئذٍ تعليليّة للحكم، ويتردّد الأمر كونه علّة محدثة أو محدثة ومبقية فبالاستصحاب يثبت كونه علّة محدثة فقط، وفي المثال الثاني جعل الموضوع المتعلّق به الحكم هو الذات المقيّدة والمتّصفة بالوصف، مثل الماء المتغيّر نجس، أو الصدق الضارّ قبيحٌ وحرامٌ فارضاً أنّ الوصف حيثيّة تقييده للحكم اللّازم فقدان الحكم بفقدان وصفه. ولكن ثبت مما ذكرناه أنّه لا فرق في الموردين من جهة التفاوت من ناحية الحيثيّة التعليليّة والتقييديّة بين كون الدليل المثبت هو العقل أو الكتاب والسنّة أو الإجماع أو السيرة، وعليه فما ذكره رحمه الله من الفرق بين الدليل اللّفظي وغيره من إمكان جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ليس في محلّه.