لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - في الفرق بين القواعد الثلاث
الثاني: أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي الأثر الشرعي بحسب جعل الشارع لذلك الأثر على هذا المقتضي، والمراد من المانع ما يمنعُ شرعاً عن ترتّب الأثر على المقتضي في الجعل شرعي، فيكون كلّ من المقتضي والمانع شرعيّاً حينئذٍ، كما يقال إنّ مقتضى دلالة الأدلّة أنّ مجرّد ملاقات الماء للنجاسة يوجب النجاسة شرعاً، والكرية حيثيّة مانعة شرعاً عن انفعال الماء، فترجع دعوى من يقول باعتبار هذه القاعدة إلى أنّه يجب البناء على ترتّب المقتضى (بالفتح) وهو النجاسة على الماء الملاقي لها إلى أن يثبت الكرية المانعة عن ترتّب الأثر، وهو النجاسة عليه.
الثالث: أن يكون المراد من المقتضي هو السبب والعلّة والملاك لتشريع الحكم، من الملاكات التي تُبنى عليها الأحكام، كما أنّ المراد من المانع هو الذي يمنع عن تأثير هذا المقتضى من جهة الجعل والملاك، ويمكن أن نقرّب الأمر بمثال، مثلًا يقال إنّ العِلم مثلًا هو السبب والملاك في رجحان تشريع وجوب الإكرام، كما أنّ الفسق في عالم الملاك هو المانع عن تشريع وجوب الإكرام حتّى للعالم، فترجع دعوى من يدّعي حجّية القاعدة إلى وجوب البناء على وجوب الإكرام للعالم الذي فيه مقتضى الوجوب إلى أن يثبت المانع وهو الفسق.
أقول: بعد الوقوف على مدلول هذه الوجوه الثلاثة في معنى القاعدة، يقع البحث والكلام عن أنّ مراد من يدّعي حجيّتها ويدعيها يقصد أيّ قسمٍ من هذه الوجوه الثلاثة هل المراد بعضها أم جميعها؟ وتفصيل الكلام في حجيّتها وعدمها سيأتي في