لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
عام مجعول بجعلٍ شرعي قانوني بلسان كلّي، فيرفع الجواز بواسطة لا ضرر أو لا حرج، ويدخل تحت حكم حرمة التصرّف في المال الموجب لإيذاء الجار والغير، حيث كان حكمه مجعولًا بدليلٍ مستقلّ شرعي غير لا حرج ولا ضرر، لا أن تكون القاعدتان سبباً لجعل هذا الحكم.
فعلى هذا ثبت إمكان جمع دليلي لا ضرر ولا حرج في موردٍ واحد، كما ادّعاه الشيخ الأعظم قدس سره في كلّ من الطرفين كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ ما ادّعاه في معنى الحكومة من لزوم أن يكون الدليل الحاكم ناظراً وشارحاً لما ورد في الدليل المحكوم قد عرفت إشكاله. نعم، الإلتزام بأنّ لا حرج في عرضٍ واحد مع لا ضرر وكلاهما واردان على الأحكام الأوّليّة أمرٌ صحيح ولا نقاش فيه، فلا وجه لملاحظة تقديم أحدهما على الآخر من هذه الجهة. نعم، يمكن فرض وجود أمر آخر يكون علة لترجيح أحدهما على الآخر، كما في لزوم شراء الماء للوضوء المستلزم للضرر دون ما إذا بلغ حدّ الحرج. ولكنه أمرٌ مشتملٌ عما نبحث عنه.
وثالثاً: أنّ ما ذكره من انحصار دليل لا حرج بتحقّق الحرج في الجوارح دون الجوانح دعوى بلا دليل، لوضوح عدم الفرق بين صدق الحرج بكونه المشقّة على الجوارح أو على الجوانح، باعتبار أنّ صدور ما يوجب الاضطراب النفسي والروحي يعدّ عند العرف من أفراد الحرج الذي قد يبتلى به الإنسان، فيصحّ حينئذٍ التمسّك بتلك القاعدة لنفي الحكم عمّا يوجب ذلك.