لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
من أنّ باب مورد الضرر أقلّ من الحرج، لأنّ كلّ ضرري حرجيّ ولا عكس، فإنّه أوّلًا أقليّة المورد موجبٌ للترجيح فيما إذا كان المتعارضان متضادّين، لا مثل المقام الذي يتوافقان غالباً، فإنّه لو قُدّم دليل لا حرج على لا ضرر لا يلزم بقاء لا ضرر بلا موردٍ، لكفاية المورد فيما إذا كان الأمر ضرريّاً أيضاً كغالب الموارد، بل جميعها سوى مورد الدوران بين الحرج والضرر كالأمثلة المذكورة.
وثانياً: على ما عرفت من أنّ الحرج هو المشقّة في الجوارح لا في الروح، فقد يكون الشيء ضرريّاً كالنقص في المال ولا يكون حرجيّاً، فقولك: (كلّ ضرريّ حرجيّ ولا عكس) غير صحيح. وعلى هذا فيقتضي عدم تسلّط المالك في الصورة الثانية أيضاً فضلًا عن الصورة الثالثة، لما عرفت من أنّ قاعدة السلطنة من إحدى القواعد العامّة محكومة بلا ضرر)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة:
أوّلًا: إنّ حكومة لا حرج على الأحكام تكون كحكومة لا ضرر عامّة للأحكام الوجوديّة والعدميّة، إن فرض كونها حكماً وكان من الأحكام الأوّليّة. نعم ربّما لا يكون العدم بنفسه حكماً مستقلّاً، بل العقل يستفيد من مفاد حكم وجودي حكماً عدميّاً، كما هو الأمر كذلك في كلّ حكمٍ وجوبي أو تحريمي، غاية الأمر قد يكون رفع حكمٍ مستلزماً لإثبات حكمٍ آخر، لا بأن يكون لا حرج أو لا ضرر جاعلًا له، بل رفعه بواسطتهما يجعل المتعلّق داخلًا بحسب الموضوع كحكمٍ آخر
[١] منية الطالب: ٢٢٦.