لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٩ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
نعم، لو قلنا بأنّ لا ضرر إخبارٌ عن الواقع، فيمكن تعارض الضررين، وأمّا مع الالتزام بالحكومة، فلا يعقل التعارض بحيث يدخل كلٌّ منها تحت العموم ...) [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: بأنّه لو فرضنا أنّ الحكم الصادر من الشارع كان عدم الجواز، فهو ليس إلّا لأجل علّة وجهةٍ وليست هي هنا إلّاملازمته لضرر الجار، وإلّا لا معنى لحرمة تصرّف الإنسان في ماله وملكه، فإذا كانت هذه الحرمة داخلة تحت عموم لا ضرر، المقتضي لعدم جواز تصرّفه، مع تسليم كون هذا الحكم أيضاً مرفوعاً لأجل كونه ضرريّاً على المالك، فوقع التعارض بين الضررين، فلا نحتاج حينئذٍ إلى الحكم بأنّ رفع هذا الحكم موجبٌ للتضرّر الجار، ولا يدخل هذا في عموم لا ضرر، لكونه ناشئاً عن نفس دليل لا ضرر.
وثانياً: أنّ حكومة لا ضرر على الأحكام الأوّليّة ثابتة، سواء كان ذلك الحكم الأوّلي هو الجواز أو الحرمة، فكما أنّ لا ضرر حاكم على دليل السلطنة إذا استلزم الإضرار للغير، كذلك يكون حاكماً على دليل حرمة الإيذاء والإضرار بالغير الثابت بدليلٍ آخر غير لا ضرر، يعني لولا هذه القاعدة كان الإيذاء والإضرار بالجار حراماً بحسب مفاد الدليل الأوّلي، فإذا صدرت هذه القاعدة من قبل الشارع كانت حاكمة على هذا الدليل في عرض حكومتها على السلطنة، فلا يكون إيراد الضرر المحرّم على الجار أو الجواز من المالك إلّامن الأحكام الأوّليّة
[١] منية الطالب: ٢٢٥.