لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
قال المحقّق الخوئي في مصباحه: (لا نعرف له وجهاً غير ما ذكره بعضهم من أنّ نسبة جميع الناس إلى اللَّه تعالى نسبة واحدة، والكلّ بمنزلة عبدٍ واحد، فالضرر المتوجّه إلى أحد شخصين، كأحد الضررين المتوجّه إلى شخص واحد، فلابدّ من اختيار أقلّ الضررين، وهذا لا يرجعُ إلى محصّلٍ، ولا يثبتُ به المنسوب إلى المشهور من كون تمام الضرر على أحد المالكين، وهو من كانت قيمة ماله أكثر من قيمة مال الآخر، ولا وجه لإلزامه بتحمّل تمام الضرر من جهة كون ماله أكثر من مال الآخر، مع كون الضرر مشتركاً بينهما بآفةٍ سماويّة.
ثمّ اختار نفسه الشريف بأنّ الصحيح أن يقال: إنّه إذا تراضى المالكين بإتلاف أحد المالين بخصوصه، ولو بتحمّلهما الضرر على نحو الشركة، فلا إشكال حينئذٍ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم، و إلّافلابدّ من رفع ذلك إلى الحاكم، وله إتلاف أيّهما شاء، ويقسّم الضرر بينهما بقاعدة العدل و الإنصاف الثابتة عند العقلاء. ويؤيّده ما ورد في تلف درهمٍ عند الودعي من الحكم بإعطاء درهم ونصف لصاحب الدرهمين، ونصف درهم لصاحب الدرهم الواحد، فإنّه لا يستقيم إلّا على ما ذكرناه من قاعدة العدل والإنصاف، وقد تقدّم في بحث القطع. هذا فيما إذا تساوى المالان من حيث القيمة.
وأمّا إن كان أحدهما أقلّ قيمةً من الآخر، فليس للحاكم إلّاإتلاف ما هو أقلّ قيمة، لأنّ إتلاف ما هو أكثر قيمة سببٌ لزياردة الضرر على المالكين بلا