لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه السادس
التنبيه السادس
ويدور البحث فيها عن أنّ قاعدة لا ضرر تكون حاكمة على خصوص الأحكام المجعولة الوجوديّة فقط أي كلّ مورد يلزم من ثبوت الحكم من الوجوب والحرمة ضرراً يرفعه، أو تعمّ حتّى الأحكام العدميّة، مثل ما لو فات عمل الحُرّ لحبسه، أو طار طائر إنسان لأجل حبسه، أو أبق عبده وجوب فيما كان محبوساً يلزم من عدم الحكم بالضمان ضرراً على المحبوس، فقاعدة لا الضرر ينفيه. وقد يظهر من كلام الشيخ في رسالته حول قاعدة لا ضرر ميله إلى العموم، حيث أيّد التعميم ببعض الامور فلا بأس هنا بذكر كلامه قدس سره، قال لبيان الوجهين بعد قوله: (فيجب الحكم بالضمان إشكال»:
إنّ القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعيّة، فمعنى نفي الضرر في الإسلام أنّ الأحكام المجعولة في الإسلام ليس فيها حكمٌ ضرريّ، ومن المعلوم أنّ عدم حكم الشرع بالضمان في نظائر المسألة المذكورة ليس من الأحكام المجعولة في الإسلام، والحكم بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول، بل هو إخبارٌ بعدم حكمه بالضمان، إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به، نظير حكمه بعدم الوجوب والحرمة أو غيرهما، فإنّه ليس إنشاء منه بل هو إخبار حقيقة.
ومن أنّ المنفيّ ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتديّن به ويعامل عليه في شريعة الإسلام، وجوديّاً كان أو عدميّاً، فكما أنّه يجب في حكم الشارع نفي الأحكام الضرريّة، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر، مع