لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٧ - التنبيه الرابع
الخوئي وغيرهما من الأعلام، من أنّ وجه التقديم هو الحكومة؛ أي يكون دليل لا ضرر حاكماً على سائر الأدلّة و تلك الأدلّة محكوماً، ودليل الحاكم مقدّم على المحكوم لوجوه، وعليه فلنا هنا دعويان:
الاولى: حكومته عليها.
والثانية: كلّ حاكمٍ مقدّمٌ على دليل المحكوم.
فلابدّ حينئذٍ من ذكر الدليل لكليهما، هذا إن اعتبرنا أنّ اداة لا الواردة في حديث لا ضرر تكون الجملة منفيّة بنفي لاء الجنس كما عليه المشهور لا بصورة النّهي كما اختاره شيخ الشريعة ومالَ إليه المحقّق الخميني قدس سره، و إلّالابدّ من الذهاب إلى ملاحظة النسبة بين دليل لا ضرر مع سائر الأدلّة، والأخذ بالمرجّحات مثل سائر أخبار المتعارضين؛ لأنّ لا بصورة النّهي يصير مثل لا ضرر ولا ضرار، مثل قوله: «يحرم عليك إضرار غيرك أو الضرر»، فكما أنّ مثل هذه الجملة يكون دليلًا في عرض دليل سائر الأدلّة، فهكذا يكون دليل لا ضرر ولا ضرار، فلا وجه لدعوى الحكومة حينئذٍ، بخلاف ما لو كان بصورة النفي كما هو المختار، فلا يكون حينئذٍ وجه تقديمه إلّاالحكومة، سواءً كانت مفسّرة لدليل المحكوم بلفظ أي وأعني، أو كان بصورة رفع الموضوع بدليل عن دليل آخر.
توضيح ذلك: إنّ مقتضى حكومة دليلٍ على دليل آخر هو أنّ الدليلين المتنافيين إن لم يكن أحدهما ناظراً إلى الدليل الآخر بل كان التنافي بينهما، لأجل عدم إمكان الجمع بينهما فهما متناقضان إن كان التنافي بينهما بين الوجود والعدم،