لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الثاني
بالنفس وإن كان الأوّل ثابتاً بالأدلّة الخاصّة، بل يمكن استفادته من الفقرة الثانية في نفس هذا الحديث، وهي قوله ٦: «لا ضرار»، بتقريب أنّ المراد من النفي في هذه الفقرة هو النّهي كما في قوله تعالى: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) وذلك لأنّ الضرار أمرٌ خارجيّ، وهو كون الشخص في مقام الإضرار بالغير، فلا معنى لنفيه تشريعاً، كما لا يصحّ حمله على الإخبار عن عدم تحقّق الإضرار في، الخارج للزوم الكذب، فلا محالة يكون المراد منه النّهي عن كون الشخص في مقام الإضرار بالغير، فيدلّ على حرمة الإضرار بالغير بالأولويّة القطعيّة، ولا يلزم من حمل النفي على النّهي في هذه الفقرة التفكيك بين الفقرتين، لأنّ المعنى في كلتيهما هو النفي، غاية الأمر كون النفي في الفقرة الاولى حقيقيّاً، و في الفقرة الثانية ادّعائيّاً على ما تقدّم بيانه. وهذا نظير ما ذكرناه في حديث الرفع، من أنّ الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون حقيقي، و بالنسبة إلى الخطأ و النسيان وغيرهما من الفقرات مجازي. و أمّا الثاني وهو الإضرار بالنفس فلا يستفاد حرمته من الفقرة الثانية أيضاً، لأنّ الضرار وغيره ما هو من هذا الباب كالقتال والجدال لا يصدق إلّا مع الغير لا مع النفس)، انتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الإشكال، لوضوح أنّ قاعدة لا ضرر عنوانٌ عام قابل للانطباق على كلّ ما يصدق عليه الضرر الذي يمكن استناده إلى الأحكام الصادرة من الشارع سواء كان بنحو العلّة التامة، علّة تامّة مثل جعل
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٥٣٣.