لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - التنبيه الثاني
الحذف أو المجاز في التقدير، أو المجاز في الكلمة كما عرفت سابقاً، ولذلك نلاحظ أنّ مثل المحقّق الخراساني وبعض آخر ذهب إلى أنّ الضرار يعدّ تأكيداً للضرر، وليس ذلك إلّالملاحظة وحدة معناهما هنا، فلا ينافي كون (لا) في كليهما لنفس نفي الجنس، باعتبار أن المصحح لمثل ذلك هو نفي تشريعه ولو بصورة جزء العلّة وعدم المانع كما عرفت.
ولقد أجاد المحقّق النراقي رحمه الله في عوائده [١] بأن حمل لا ضرر على أنّ المراد منه نفي الشارع الضرر مطلقاً سواءً المالي منه بوجهٍ من الوجوه، أو البدني أو العِضي ولا غير ذلك من المضارّ وأنّه لم يكن متحقّقاً في أحكام الشرع، فيدلّ نفي الضرر على أنّ كلّ حكمٍ يتضمّن أو يستلزم ضرراً أو ضراراً فهو ليس من أحكام الشرع ولم يأمر به الإسلام فلا يجب اتّباعه. وعليه فيكون دليل لا ضرر من الأدلّة الدّالة على حرمة الإضرار بالنفس وبالغير، ومؤيّداً للأدلّة الخاصّة الواردة في هذا المضمار مثل قوله ٧ في حديث طلحة بن زيد: «المضارّ بالجار كالنفس إثم».
وقد مضى بحثه سابقاً.
***
[١] عوائد الأيّام للنراقي: ١٩.