لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
قد يكون بيع متاعٍ بقيمة رخيصة موجباً لتنزّل المتاع وورود الضرر الفاحش على واجديه، وقد يكون موجباً للغلاء والقحط وحصول الضرر على فاقديه، وقد يكون بيع الدار المحبوبة موجباً للضرر على الأهل والأولاد، وقد يكون موجباً للإضرار بالجار والشريك.
إذا عرفت ذلك نقول: الأحكام قد توجب الضرر بنحو العليّة والسببيّة التوليديّة، وقد توجب ذلك بنحو الإعداد، وقد تلزمه لزوماً أوّليّاً، وقد تلزمه لزوماً ثانويّاً، وفي الجميع يمكن أن يدّعى أنّ المنفي بقوله لا ضرر هو الأحكام الموجبة للضرر إيجاباً علّياً أو أوّليّاً، وأمّا بعدما عرفت من عدم ترتّب الضرر على الأحكام كذلك، بل الترتّب عليها يكون بنحوٍ من الدخالة وبنحوٍ من الاعداد، فلا ترجيح لاختصاص نفي الضرر بحكمٍ دون حكم، وضررٍ دون ضرر، ومعدّ دون معدّ.
ودعوى اختصاص نفي الضرر بأحكام تكون متعلّقاتها ضرريّة بنحو السببيّة لا بنحو الاعداد، كما ترى، فاتّضح لزوم تخصيصات كثيرة عليه، و إلّالزم تأسيس فقه جديد .. إلى آخر كلامه) [١].
أقول: قد أتعب نفسه الشريف قدّس اللَّه روحه الزكيّة ببيان أقسام ما يتصوّر أن يتضرّر الإنسان من الأحكام بلا واسطة، أو مع واسطة واحدة، أو وسائط بما لا ينتهي إلى هذا المقدار، وما لا يؤثّر في ما هو المقصود في المقام، لوضوح أنّ حقيقة الأمر هو ملاحظة ما يمكن أن يشهد الدليل وما لا يمكن. وبعد الإحاطة بما
[١] بدائع الدرر: ٨٧.