لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
أقول: الأولى في الجواب:
أولًا: ما ذكرنا سابقاً بأنّ لا ضرر يشمل ما لا يكون في أصله على نحوٍ موجبٍ للضرر بحكمه الأوّلي، وإلّا لاستوجب التعارض بين حكمين أوليين لا بين الثانوي والأوّلي، مع أنّ الثابت بين الأصحاب هو أنّ الحكومة تكون على النحو الثاني لا التعارض على الصورة الاولى، فحكم الشارع بحرمة بيع الأعيان النجسة والمتنجّسة، وحرمة أكلها وشربها حكمٌ ثابت في حقّ ما من شأنه الضرر لمن أراد بيعها والتكسّب بها، هذا فيما لو سلّمنا صدق الضرر فيها، لإمكان إنكار أصله، باعتبار أنّه ليس بتضرّر حقيقة بل هو عبارة عن عدم النفع، وفرقٌ بين العنوانين.
وثانياً: يمكن القول بخروجها تخصّصاً أيضاً باعتبار أنّ المحرّمات الماليّة ليس نقصاً يحدثه الإنسان، إذ بعد كون الشيء نجساً يخرج عن الماليّة، ويكون النجس والمتنجّس كالخمر والخنزير وإتلافهما خارجاً عن الماليّة شرعاً، فليس ضرراً شرعاً بل ولا عرفاً بعد عدم كونهما مالًا، فلا تخصيص أيضاً، فتأمّل.
ولعلّ وجه التأمّل: أن كون الشيء ليس بمالٍ شرعاً لا يوجبُ عدم كونه مالًا عرفاً، خصوصاً عند من استحلّه، ولذلك أجاز الشارع بيعه لمن استحلّه، وعليه فالأولى في الجواب أن يقال بإنّ عدم جواز بيعه ليس ضرراً بل عبارة عن المنع عن الانتفاع بها، فلا يكون داخلًا تحت القاعدة أصلًا.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا عدم ورود تخصيص الأكثر المستهجن على القاعدة، على أنّه لو سلّمنا ورود التخصيص بالنسبة إلى بعض ذلك، لكنّه ليس