لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٥ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
لسان قاعدة لا ضرر لسان ناظر إلى الأحكام ومخصّصة للأحكام بلسان الحكومة، ولازم الحكومة أن يكون المحكوم بها حكماً لا يقتضى الضرر بطبعه و إلّالا وجه ولا معنى للحكومة، بل يوجب وقوع التعارض بين دليل الجعل من الحكم المشتمل على الضرر، ودليل لا ضرر، فلا وجه لتقديم قاعدة لا ضرر بعنوان قاعدة ثانويّة بنحو الحكومة، بل يكون حينئذٍ حكمه بالجعل الأوّلي لجعل نفس تلك الأحكام.
وبعبارة أوفى و اخرى: إنّ قاعدة لا ضرر يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر، بعد ما لم يكن ضرريّاً بطبعه، لا الحكم الذي بنفسه وفي طبع جعله يقتضي ضرراً، فالضرر الطارئ والعارض يرفع لا الضرر المجعول بنفس الحكم، ومثل الحجّ والجهاد والزكاة وأمثال ذلك بذاتها مبنيّة على الضرر، فكيف يمكن دفعها بقاعدة لا ضرر حتّى يخرج بالتخصيص، ليوجب الاستهجان لكونه تخصيصاً للأكثر؟!
نعم، يمكن فرض اشتمال تلك الأحكام على الضرر الناشئ منها، ففي مثله لا غرو لدخوله في قاعدة لا ضرر ورفع حكمه، مثلًا لو فرض أنّه لم يكن في البلد فقيراً هاشميّاً أو فقيراً مطلقاً واستلزم نقل الخمس والزكاة إلى بلدٍ آخر بنحو يتضرّر منه، فهذا ممّا يمكن أن يرتفع بلا ضرر، ولا يوجب خروج مثل ذلك تخصيصاً للأكثر، ونقول بمثل ذلك في الحجّ والجهاد.
مضافاً إلى إمكان المنع لأصل الضرر في كثيرٍ من الأحكام المرتبطة بالديات والجنايات والغرامات، بل وهكذا في الأخماس و الزكوات والصدقات.
توضيح ذلك: إذا لاحظنا الواجبات شرعية المالية مثل الخمس والزكاة بحذ