لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤ - البحث عن معنى أداة النفي في الحديث
فيستفاد منه نفي الحكم الثابت له في الشرائع السابقة، أو في العرف كما في قوله:
«لا رهبانيّة في الإسلام». فإنّ الرهبانيّة كانت مشروعة في الامم السابقة، فنفيها في الإسلام كناية عن نفي تشريعها، ومثل: «لا مناجشة في الإسلام»، فإنّ الزدياد في ثمن السلعة من غير قصد الشراء أمرٌ متعارف عند العرف فنفاها الشارع، والمقصود نفي تشريعها، و مثل: «لا قياس في الدِّين»، فإنّ حجّية القياس قضيّة ثابتة ومرتكزة عند العامّة فنفاها بنفيه.
وبالجملة: الحكم المنفيّ في هذا القسم هو ما كان ثابتاً للموضوع في الشرائع السابقة، أو في سيرة العرف، بلا فرقٍ بين أن يكون إلزاميّاً أو غير إلزامي، تكليفيّاً أو وضعيّاً، هذا كما في «مصباح الاصول».
ثمّ أضاف إليه رحمه الله قسماً آخر وهو ما كانت الجملة مستعملة في نفي نفس الحكم الشرعي ابتداءً، كما في قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فإنّ ثبوت الحرج في الشريعة إنّما هو بجعل حكمٍ حرجيّ، فنفيه في الشريعة إنّما هو بعدم جعل حكم يلزم من امتثاله الحرج على المكلّف، هذا.
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّ البحث يدور حول المنفيّ بكلمة لا لنفي الجنس لا النفي بأية اداة نافية حتّى بمثل أداة (ما) النافية والواردة في قوله تعالى: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، وعليه فما ذكره أجنبي عمّا نبحث عنه ولا يرتبط هو بمبحثنا، وإن كان ذكر في صدر كلامه بيان ما يمكن أن تقع بالجملة المنفيّة.
وثانياً: أنّ القسم الأوّل من هذين القسمين أيضاً لا يكون خارجاً عن مثل