لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - حكم العامل بالبراءة قبل الفحص
التعلّم مجرّد الوصول إلى الأحكام والعمل على طبقها، ولكنّه ليس من قبيل وجوب المقدّمة لذيها، لأنّه لا يتوقّف فعل الواجبات وترك المحرّمات على التعلّم والاحتياط، إذ ليس للعلم دَخلٌ في القدرة ليكون حاله حال المقدّمة المفوّتة، كما أنّه ليس لهما دخلٌ في تحقّق الملاك أيضاً، فلا يكون لإيجابها شائبة النفسيّة والاستقلاليّة، فوجوبهما غير مترشّح عن وجوب الواقع، كما هو الحال في المقدّمة مع ذيها، وعليه فيكون العقاب على ترك التعلّم المؤدّي إلى ترك الواقع لا على الواقع المجهول، لأنّ العقاب على المجهول قبيحٌ، وإيجاب التعلّم لا يُخرجه عن الجهالة و لا على ترك التعلّم غير المؤدّي إلى مخالفة الواقع لينافي وجوبه الطريقي، وقياس الشيخ الأنصاري قدس سره المقام بمقام وجوب حفظ القدرة وتحصيلها للواجب- مثل وجوب قطع الطريق للوصول إلى الحجّ، ومثل إيجاب الغُسل قبل الفحر لتحصيل شرط الصوم من أوّل اليوم، ووجوب تحصيل الطهارة وحفظها قبل الوقت للصلاة- ليس بصحيح، وجه الفرق هو أنّ المكلّف في الموارد المذكورة عاجزٌ عن الواجب بدون هذه احضار الامور، فالتوقّف في هذه الامور محقّق.
فيكون من قبيل تفويت القدرة بترك الغُسل وقطع الطريق والطهارة، فلا بأس حينئذٍ بأن تكون العقوبة مترتّبة على ترك نفس الواجب الواقعي من حين ترك المقدّمة.
هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث لا يكون فعل الواجبات وترك المحرّمات موقوفاً على التعلّم، لإمكان تحصيلهما بالاحتياط، فالوجوب هنا طريقي قطعاً،