لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧ - دلالة حديث رفع على عدم الاعادة
ترك الجزء المنسيّ حتّى يصحّ الحكم بعدم وجوب الإعادة.
بتقريب أن يقال: إنّ رفع الترك عبارة عن جعله كأن لم يكن في عالم التشريع، على معنى عدم جعله موضوعاً للحكم بالفساد ووجوب الإعادة، الراجع إلى البناء على صحّة المأتي به للفاقد للجزء المنسيّ، بجعله بدلًا عن الواقع في القناعة به عنه (المحقّق) في مقام تفريغ الذمّة.
وقد أجاب عنه المحقّق العراقي: بأنّه إنّما يتمّ إذا كان الرفع بلحاظ تحديد دائرة الطبيعة المأمور بها في حال النسيان بما عدا المنسيّ، وإلّا فلا أثر لمجرّد رفع الترك إلّابقاء الأمر والتكليف في حال النسيان الموجب لوجوب الإعادة لا عدمها، فكأنّه أراد أنّه قد عرفت أنّ حديث الرفع رفعٌ للتكليف لا وضع له.
ثمّ نقل بإيرادٍ آخر لهذا الاحتمال: بأنّ استفادة الاجتزاء بالمأتي به حينئذٍ مبنيٌّ على اقتضاء رفع الترك للبناء على وجود الجزء المنسي وتحقّقه، وهو بمعزل عن التحقق، لأنّ شأن حديث الرفع إنّما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنّ تنزيله بمنزلة الموجود وضعٌ والحديثٌ وُضِع للرفع لا للوضع، فلا يمكن تطبيق الرفع على ترك الجزء المنسي.
ثم أجاب عنه المحقّق المزبور: (بأنّ مرجع الرفع في الحديث- بعدما كان إلى الرفع بالعناية، الراجع إلى خلوّ صفحة التشريع عن المرفوع- على معنى عدم أخذه موضوعاً للأحكام في عالم التشريع، ولا يكاد يفرّق بين رفع الفعل أو الترك، كما أنّ رفع الموجود في عالم التشريع يرجع إلى رفع الأثر المترتّب عليه وخلوّه