لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - الوجه الأول
الوجه الأول
ما ذكرها المحقّق النائيني قدس سره وهو: (حصول العلم الإجمالي لكلّ أحدٍ قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات كثيرة في الشريعة، ومعه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة لأنّ الشّك في المكلّف به لا التكليف) [١].
هذا، و إن أمكن نسبته إلى الغير إجمالًا بقوله: وقد يُقرّر، إلّاأنّه لا يردّه حيث يظهر منه تسليمه، كما يحتمل أن يكون هذا الوجه منه رحمه الله.
ولكن أورد عليه المحقّق الخميني قدس سره بقوله: (وهو من الضعف بمكان، لأنّ كلامنا إنّما هو في شرائط جريان أصل البراءة بعد المفروغيّة عن مجراه، وهو الشّك في التكليف لا المكلّف به، فالاستدلال بالعلم الإجمالي خروجٌ عن موضوع البحث، فالنقض والإبرام في أطرافه في غير محلّهما، لكن المحقّقين لمّا تعرّضوا له فلا محيص عنه بنحو الإجمال [٢].
أقول: لكن بالتأمّل في كلام النائيني رحمه الله يمكن رفع هذا الإشكال الشّك في المكلّف به كان بالنظر إلى أصل الفحص الذي أُخذ شرطاً لجريان البراءة، وأمّا الشّك في التكليف باعتبار أنّ فهو مرتبط بخصوص الحكم المشكوك مثل شرب التتن، فالتعلّق لأحدهما يكون غير الآخر، فالإشكال بأنّه بحث في غير مورده ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، إذ لا منافاة بين أن يكون الشّك في وجوب الفحص شكّاً
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٢٧٨.
[٢] أنوار الهداية: ج ٢/ ٤١٦.