لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني في بيان مقتضى سائر القواعد
إنّما تلحظان في مجرى الحديث ورفع الجزء حين الاضطرار منه، وإثبات وجوب البقيّة ليس بمفاده ولا من لوازمه العاديّة أو العرفيّة أو العقليّة، بل لازمه رفع التعارض، ومع رفعه يكون إثبات الحكم مفاد دليل المركّب، هذا لكن الحديث إنّما يجري في الاضطرار العادي، وأمّا الاضطرار العقلي فيمكن أن يقال إنّه لا يكون مجرى الحديث لأنّ العقل يحكم بسقوطه، تأمّل).
ثمّ ذكر في حاشيته: (ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو على فرض جريان حديث الرفع في الاضطرار على الترك، وأمّا على عدمه فلا) [١].
أقول: بالرغم من أنّه جعل الرجوع إلى حديث الرفع المقتضى لرفع التعارض من جهة حكومة حديث الرفع على إطلاق دليل الجزء، لكن يبقى السؤال عن المراد من حكومته عليه؟
فإن كان مقصوده منها أنّه يقتضي رفع الجزئيّة عن ما هو المتعذّر، مما لازمه عدم كون الجزء جزءاً حال الاضطرار، ويوجب سقوط إطلاق دليل الجزء، ولا يمكن القول بعدم وجوب الباقي، لأنّه كان مقتضى إطلاق دليل الجزء، فبإطلاق دليل المركّب يحكم بوجوب الباقي من دون معارض له.
فإنه يرد عليه: أنّه كيف يصحّ الحكم بتقديم الأصل على إطلاق دليل اجتهادي، ويُجعل ذلك حاكماً عليه، مع أنه أمرٌ غير مقبول.
فإن أُجلب: بأنّه يصحّ ذلك إذا لم يكن الإطلاق معارضاً مع إطلاق آخر،
[١] أنوار الهداية: ج ٢/ ٣٧٩.