لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢ - فی جواز العدول من مجتهد حیّ إلی آخر
بتحصِیل الحاصل، إنّما ِیصحّ فِی مثل الأحکام التخِیِیرِیة النفسِیة مثل التخِیِیر فِی خصال الکفارات، أو بِین صلاتِی الظهر والجمعة، حِیث إنّه بعد الاتِیان بواحدٍ من الأفراد ِیسقط الأمر التخِیِیرِی، ولا معنِی للامتثال ثانِیاً، بلا فرق بِین کون الأمر فِی الواجب التخِیِیرِی متعلقاً بالجامع بِین أفراده وإنّ ذِکر الأفراد إنّما هو للارشاد إلِیه، أم قلنا بأنه سنخٌ خاص من الواجب.
هذا بخلاف الأمر التخِیِیرِی فِی المقام، حِیث إنّه ِیکون أمراً بالأخذ بالطرق والأمارات التِی منها فتاوِی المجتهدِین، حِیث أنّ الحکم بالأخذ بها باعتبار أنها طرِیقٌ إلِی الواقع وکاشفة عنه، فحِینئذٍ:
إنْ قلنا بکون المستفاد من أدلة التخِیِیر هنا لِیس إلاّ الأخذ بأحدهما، وعدم جواز الجمع بِینهما، والتزمنا بأن التقلِید لِیس إلاّ الالتزام برأِی مجتهدٍ لِیعمل علِی طبقه ولولم ِیعمل بعد. فلا اشکال أنّه بعد الأخذ بأحدهما ِیکون قد تحقّق الامتثال وسقط الأمر، فلا معنِی للحکم ببقاء حکم التخِیِیر، إذ مصداق الأمر - وهو لزوم الأخذ بأحدهما - قد تحقق، فلا ِیبقِی أمرٌ بعده.
وأمّا إنْ قلنا بأنّ ملاک التقلِید لِیس الالتزام فقط، بل هو مع العمل، ففِی الفرض المزبور - حِیث لم ِیعمل بعدُ، بل التزم بتقلِیده فقط، ثم اراد العدول ورفع الِید عنه والأخذ بفتوِی بالآخر - فلا اشکال حِینئذٍ ببقاء التخِیِیر، ولا ِیعدّ بقاءه من باب الأمر بتحصِیل الحاصل، لأنه لم ِیحصل الامتثال بما أخذه، فالأمر باقٍ بحاله، بل ِیعدّ المورد من مصادِیق عدم الامتثال أصلاً، وعلِیه فلا عدول أصلاً.