لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - فی جواز العدول من مجتهد حیّ إلی آخر
استصحابٌ آخر وهو الاستصحاب التعلِیقِی، بأن ِیقال: إنّه لو کان قد قلّد المجتهد الآخر، کان قوله حجّة، والآن کما کان، فِیستصحب هذا المعنِی التعلِیقِی.
وأجاب عنه: بأن ما هو الثابت المتِیقن فِی السابق هِی الحجِیّة المبهمة الغِیر المتعِیّنة، وإنّما تعِیّن بالأخذ بفتوِی أحدهما، نظِیر الملکِیّة المشاعة فِی الأموال المشترکة، فإن الاشاعة ترتفع بالافراز والتقسِیم.
هذا کلّه فِی الصورة الأولِی.
وأمّا الصورة الثانِیة: أِی العدول من مجتهدٍ - بعد الأخذ برأِیه والعمل به - إلِی آخر فِی الوقاِیع الآخر المستقلة، کما لو صلِی الظهر بلا سورة علِی طبق هذا الفتوِی، واراد العدول عنه إلِی مجتهدٍ آخر وتقلِیده فِی الصلاة مع السورة غداً، فالحکم فِیها بجواز العدول وعدمه مبنِیٌّ علِی أنّ المستفاد من أدلة التقلِید مثل قوله علِیه السلام : «وأمّا الحوادث الواقعة»[١] وأدلة التخِیِیر، مثل قوله علِیه السلام : «وبأِیّهما أخذت من باب التسلِیم وسعک»:
هو أنّ التقلِید عبارة عن الالتزام بالعمل علِی فتوِی المجتهد، والعقد القلبِی علِیه.
أو أنّه عبارة عن العمل برأِیه.
فعلِی الأوّل: فالکلام فِیها هو الکلام فِی الصورة الأولِی، لحصوله وتحقّقه بالالتزام بتقلِید الأول، فالعدول منه إلِی الثانِی تحصِیلٌ للحاصل.
[١] الوسائل: ج١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضِی، الحدِیث ٩.