لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩ - الأمر العاشر البحث عن الأصل عند تعارض الأدلة
الاستصحابِین الجارِیِین فِی طرفِی العلم الاجمالِی.
أقول: بقِی هنا توهمٌ لابدّ أن ِیجاب عنه وهو:
قد ِیقال: إن مقتضِی الأخذ بدلِیل التعبد بسند کلّ منهما هو لزوم نفِی صدور الآخر، بمقتضِی العلم الاجمالِی القائم علِی عدم صدور أحدهما، فبذلک ِیستلزم الأخذ بکلِیهما فِی الحجِیة الأخذ بالتناقض إنْ أخذ بکلِیهما، أو إلِی الترجِیح بلا مرجّح إنْ أخذ بأحدهما بعِینه دون الآخر، فلا جرم لا سبِیل إلاّ الحکم بخروجهما معاً عن تحت دلِیل اعتبار السند، هذا.
فإنه ِیقال: إن هذا الاشکال إنّما ِیجرِی فِیما إذا کان الخبران متناقضِی المضمون، وأمّا إذا لم ِیکن الحال کذلک فلا أثر لمدلولها الالتزامِی، خصوصاً بعد ما عرفت کونهما نصِّین فِی المؤدِی، إذ لا أثر حِینئذٍ لمجرد عدم صدور الخبر عن الامام کِی ِیترتّب ذلک علِی ما ِیقتضِیه المدلول الالتزامِی فِیهما، لأن الأثر إنّما ِیترتّب علِی مطابقه الخبر للواقع وعدم مطابقته، وبعد عدم اقتضاء المدلول الالتزامِی فِیهما نفِی مطابقة مضمونها للواقع، لعدم التلازم بِین عدم الصدور عن الامام علِیه السلام مع عدم مطابقة مضمونه للواقع، فلا محالة ِیسقط المدلول الالتزامِی فِی الطرفِین عن الحجِیّة، وِیکون وجوده کعدمه.
أقول: وبما ذکرنا ِیظهر صحّة جرِیان هذا الاشکال فِیما إذا ِیعلم بکذب أحدهما للواقع، لأن التعبّد بصحّة کلّ واحدٍ من الدلِیلِین، ِیوجبُ العلم بکذب الآخر للواقع، فلا ِیصحّ التعبد بما ِیعلم کذبه ولو بالالتزام فِیما إذا قلنا بعدم حجِیة