لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - فروع باب التخیّیر
معنِی لجعل التخِیِیر له فِی مقام الحکم إلاّ الأخذ بأحدهما لنفسه لا للمتخاصمِین، وهذا أمرٌ لا کلام فِیه ولا اشکال.
کما لا خلاف ولا اشکال فِی أنّه ِیجوز لنفس المجتهد والمفتِی لعمل نفسه أن ِیأخذ بأِیّ واحدٍ من الخبرِین، بما ِیدلّ علِی وجوب الظهر أو الجمعة مثلاً، لأنه مخاطب بذلک، کما أنّ القاضِی والحاکم مخاطبان بذلک فِی عمل نفسِیهما من حِیث الأخذ بأحدهما والحکم علِی طبقه.
أقول: إنّما الاشکال فِی المفتِی بالنظر إلِی مقلّدِیه:
فهل التخِیِیر الأصولِی مختصٌ بالمجتهد والمفتِی، ولابدّ له من الأخذ بأحدهما والفتوِی علِی طبقه لمقلدِیه، مثلاً ِینتخب الخبر الذِی ِیشتمل علِی وجوب الجمعة وِیفتِی به للمقلدِیه، وِیتعِیّن علِیهم الجمعة مثل سائر الأحکام الواقعِیة والظاهرِیة، بأن ِیقال إن خطاب (إذا لم تعلم فموسعٌ علِیک) متوجهٌ إلِی المجتهد، کما هو الحال کذلک فِی سائر الأدلة والأصول العملِیة من الاستصحاب والبراءة والاحتِیاط، إذ المجتهد هو الذِی ِیقدر علِی الفحص وتحصِیل الحجّة أو المعارض، وسائر ما ِیعتبر فِی اثبات حجِیّة الدلِیل، وأمّا عامة الناس فمحرومون عن جمِیع ذلک، کما ِیؤِید ذلک أن تحصِیل المرجّحات المنصوصة وغِیرها فِی المتعارضِین ِیعدّ من شؤون المجتهدِین لا المقلدِین، وِیکون رأِی المجتهد فِیه معتبراً لا العامِی، فحِینئذٍ لابدّ للمجتهد أن ِیأخذ وِیختار أحدهما والافتاء به، وِیجب علِی المقلد الرجوع إلِیه فِی مقام العمل بما أفتِی وذلک من باب وجوب رجوع الجاهل إلِی العالم؟