لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٠ - ما استدلّ به علی الإجزاء
فِی المعاطاة مثلاً لم ِیکن علِی وفق المصلحة، إذ لولم تکن هناک مصلحة تدعوا إلِی جعلها واعتبارها، لم ِیمکن للشارع أن ِیعتبرها بوجهٍ.
نعم، ِیُستکشف بالحجّة الثانِیة أنّ المصلحة من لدن قِیامها إنّما هِی فِی جعل الاباحة فِی المعاطاة، لا فِی جعل الملکِیة، أو أنّها فِی جعل الزوجِیّة فِی العقد العربِی لا الفارسِی، فقِیام الحجّة الثانِیة علِی الخلاف إنّما هو من باب التبدّل فِی الموضوع ولِیس من باب انکشاف الخلاف فِی السابقة باللاحقة، ومع کون الثانِیة موجبة للتبدل فِی الموضوع، لا مناص من الالتزام بالإجزاء فِی الأحکام الوضعِیة.
اللّهم إلاّ أن نقول: إنّ الأحکام الوضعِیة منتزعة من الأحکام التکلِیفة، وغِیر مجعولة فِی نفسها، کما علِیه شِیخنا الأنصارِی قدس سره ، فإنّ حال الوضِیعة حِینئذٍ حال التکلِیفِیة، فِیتصوّر فِیها انکشاف الخلاف کما کان ِیتصوّر فِی الکِیفِیة، إلاّ أنّه ممّا لا ِیسعنا الالتزام به لما ذکرناه فِی محلّه.
وأمّا الأحکام التکلِیفِیة فهِی وإنْ کانت تابعةً للمصالح والمفاسد فِی متعلقاتها، وِیتصوّر فِیها کشف الخلاف، إلاّ أن الحجّة الثانِیة إنّما ِیتصف بالحجِیّة بعد انسلاح الحجِیّة عن السابقة، بموت المجتهد أو بغِیره من الأسباب، فالحجّة الثانِیة لم تکن بحجّةٍ فِی ظرف الحجِیّة السابقة، وإنّما حجِیتها تحدُث بعد سَلب الحجِیّة عن سابقتها، وإذا کان الأمر کذلک استحال أن تکون الحجّة المتأخّرة والحادثة موجبةً لانقلاب الأعمال المتقدمة علِیها بزمانٍ، وهِی الأفعال الصادرة علِی طبق الحجّة السابقة حتِّی بناءً علِی الطرِیقِیة.