لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣١ - ما استدلّ به علی الإجزاء
نعم، هِی إنّما تکون مؤثّرة بالإضافة إلِی الأفعال التِی ِیصدرها المکلف بعد اتّصاف الثانِیة بالاعتبار، لأنها لولم تکن مطابقة معها بطلت. أمّا الأعمال الصادرة قبل اتّصافها بالحجِیّته، فلا ِیُعقل أن تکون مؤثّرة فِیها بوجهٍ، لأن حجِیّتها حادثة ولِیست منها عِینٌ ولا أثر فِی ظرف صدور الأعمال المتقدمة کما مرّ، بل قد ِیکون الموضوع للحجّة المتأخرة - وهو المجتهد المفتِی ببطلان الأعمال المتقدمة - غِیر متولّدٍ فِی تلک الأزمنة، أو لو کان لم ِیکن مجتهداً، أو کان ولم ِیکن بأعلم، ومعه کِیف تکون فتواه المتأخّرة وجوداً وحجِیّةً موجبة لقلب الأعمال السابقة علِیها بزمانٍ لتجب اعادتها وقضائها؟! لأنّ الاعادة أو القضاء وإنْ کانا من الأمور المتأخرة عن الحجّة الثانِیة، إلاّ أنهما من لوازم بطلان الأعمال المتقدمة، ولا ِیُعقل أن ِیکون الملاک المؤثّر فِی بطلانها - أِی الأعمال السابقة - مخالفتها للحجّة المتأخرة، إذ قد عرفت عدم امکان تأثِیر المتأخّر فِی المتقدم، بل الملاک مخالفتها للحجّة السابقة، والمفروض عدمها. وعلِیه، لا مناص من الالتزام فِی الأحکام التکلِیفِیة أِیضاً بالإجزاء.
ثُمّ إنّ هذا البِیان الذِی حررناه فِی تقرِیب الإجزاء فِی الأحکام التکلِیفِیة ِیأتِی فِی الأحکام الوضعِیة بعِینه، إلاّ أنها تمتاز عن التکلِیفِیة بالوجه السابق الذِی قرّبناه بما لا مزِید علِیه، لأنه لا ِیأتِی فِی التکلِیفِیة، وهو ظاهرٌ.