لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤ - فی جواز العدول من مجتهد حیّ إلی آخر
وکان فتواه جوازها بلا سورةٍ، فالقول بالجواز هنا ممّا لا وجه له.
اللّهم إلاّ أن ِیقال: حِیث قلنا بعدم الأجزاء فِی صورة انکشاف الخلاف، وحِیث ِیحتمل عدم مطابقة فتوِی الأوّل للواقع، لإمکان أن ِیکون الواقع هو الصلاة بلا سورة، وجاز أن ِیحتمل عدم امتثاله الأمر الواقعِی مع الاتِیان بالسورة، لأجل احتمال کون الواجب ملاحظة تجرّد الصلاة عن مثل تلک الزِیادة، فله حِینئذٍ القول بجواز العدول، إلاّ أنه ِیوجب الخروج عن الفرض، وهو کون فتوِی الأول مطابقاً للاحتِیاط، لأنه بعد فرض جواز احتمال إضرار الزِیادة، لم ِیکن عمله موافقاً کما لا ِیخفِی.
هذا کله بناء علِی القول بوجود دلِیل التخِیِیر، الشامل لمورد التعارض فِی الفتوِیِین، نظِیر تعارض الخبرِین.
وأمّا لو التزمنا بمقالة المحقّق الخوئِی قدس سره وبعض آخر بعدم اطلاق أدلة التخِیِیر مثل أخبار العلاج فِی قوله علِیه السلام : «بأِیّهما أخذت من باب التسلِیم وسعک» أو قوله علِیه السلام : «باِیّهما عَمِلت من باب التسلِیم وسعک» للمتعارضِین لاستلزامه الجمع بِین المتضادِین أو المتناقضِین، فلا جَرم لم ِیکن دلِیل التخِیِّیر سوِی الأدلة اللفظِیة من الاطلاقات مثل اتفاق الأصحاب وسِیرة المتشرعة المنتهِیة إلِی عصر الأئمة علِیهم السلام من الأدلة اللبِّیة، فلابدّ حِینئذٍ من القول بعدم جواز العدول مطلقاً، أِی سواء قلنا بالأجزاء أو بعدمه، لأن التخِیِیر لا ِیثبت إلاّ قبل الأخذ بالالتزام فقط، أو هو مع العمل، وامّا بعد الأخذ فلا تخِیِیر، لأن القدر المتِیقن من الدلِیل اللبِّی لا ِیکون إلاّ لما قبل الأخذ، فإذاً لا تصل النوبة إلِی ما ذکره المحقّق الحائرِی قدس سره من کونه أمراً بتحصِیل الحاصل، کما لا ِیخفِی.