لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - أقسام المجتهدین
حکم خِیار المجلس من ادلّته، مثل قوله علِیه السلام : «البِیّعان بالخِیار ما لم ِیفترقا» فإنّه ِیتفرّع علِی ذلک فروعات عدِیدة کثِیرة، مثل: أنّ الخطوة والخطوتان هل توجبان التفرق، أم لا؟ وأنّ المدار فِی التفرق علِی تفرّق أحدهما أو کلِیهما؟ وأنّ بالموت أو النزاع هل ِیحصل التفرق أم لا؟ وأنّ حکم تفرّق الوکِیلِین هل هو حکم تفرّق الموکلِین أم لا؟ وغِیر ذلک من الفروعات الکثِیرة، واحصائها للفقِیه فِی غاِیة التعسر، لولم ِیکن متعذّراً، بل ربما تحصل فروع جدِیدة لم ِیکن مورداً للابتلاء، تحتاج إلِی أن ِیقوم الفقِیه بإعمال الاستنباط فِیها، ولذلک ِیکون الناس بحاجة إلِی الفقِیه کلّ عصر کالحاجة بوجود الامام فِی عصر ظهورهم أو نوّابهم فِی زمن غِیبتهم.
والحاصل: إنّ الاستنباط الفعلِی، والاحاطة بجمِیع المسائل، ولو بتعمِیم الأدلة بما ِیشمل الأصول والوظائف، لولم ِیکن متعذراً ففِی غاِیة الندرة)[١].
أقول: لا ِیخفِی مع التأمّل ما فِیه من النقاش، إذ من الواضح أنه لا ِیعتبر فِی المجتهد المطلق بالمعنِی الثانِی - وهو الذِی ِیقوم بتحصِیل الوظِیفة من الأدلّة ولو بالأصل إن لم ِیظفر بالدلِیل الاجتهادِی - الاحاطة الفعلِیة، بمعنِی أن ِیکون حافظاً ومحِیطاً فِی ذهنه لکلّ مسألةٍ من المسائل الفقهِیة وجزئِیاتها الفرعِیة، وإنْ حُکِی دعوِی ذلک عن الشِیخ جعفر کاشف الغطاء، حِیث نقل أنّه ادّعِی لو تلفت جمِیع المصادر الفقهِیة من کتاب الطهارات إلِی کتاب الدِیات فهو قادر علِی اعادة
[١] منتهِی الأصول: ٣٤٥.