لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٩ - أقسام المجتهدین
تارةً: من جهة استنباط الأحکام الواقعِیة عن مدارکها.
وأخرِی: ِیکون من جهة استنباط الوظِیفة ولولم ِیکن من الحکم الواقعِی، بل کان حکماً ظاهرِیاً متخذاً من الأصول العملِیة.
وما ِیلاحظ من بعض الفقهاء من التردد وعدم التمکن من الترجِیح فِی المسألة وتعِیِین حکمها، إنّما هو بلحاظ الحکم الواقعِی، لأجل عدم مساعدة دلِیل ِیدلّ علِیه فِی کل مسألةٍ، أو لعدم الظفر به بعد الفحص بالمقدار اللاّزم فِی الأدلة الشرعِیة، لا لقلّة الاطلاع أو قصور الباع والقدرة حتِّی ِیتوهّم أنّه لا ِیمکن حصول الاجتهاد المطلق لأحدٍ کما توهّمه بعض الأخبارِیِّین.
وأمّا بالنسبة إلِی الحکم الفعلِی، وما هو وظِیفته - ولو بالرجوع إلِی الأصول العملِیة - فلا تردد فِی ذلک أصلاً، إذ لِیس من واجبات الفقِیه ووظائف المجتهد فِی کل مسألة تحصِیل الحکم الواقعِی، إذ لا اشکال فِی ندرة حصوله، بل لا ِیبعد دعوِی تعذّره کما اشار إلِیه السِیّد الاصفهانِی فِی تقرِیراته، حِیث قال: (ضرورة عدم حصول الاحاطة بجمِیع المسائل عن الأدلة الاجتهادِیة لمجتهدٍ، ولو کان کثِیر الباع شدِید التتبع، کما لا ِیخفِی).
هذا بخلاف الاجتهاد المطلق، بمعنِی تحصِیل الوظِیفة فِی کل مسألة، ولو بالأصل العملِی فِیها، فإنه من الممکن تحصِیلها إلاّ أنّه بمعنِی الاحاطة بها بالنسبة إلِی الکلِیات المستنبطة لا الاحاطة بالجزئِیات المندرجة تحت الکلِیات، لأنها تکون فوق حدّ الاحصاء التِی ِیتعسّر عادةً الاحاطة بها، مثلاً إذا استنبط المجتهد