لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - البحث عن حکم الاجتهاد
آمر وبک أنهِی وبک أثِیب وبک أعاقب» بعد ما قال له: (أقبل فأقبل ثُمّ أدبر فأدبر) ولِیس هذا الخطاب إلاّ لافهام الناس بأنّهم ِیختلفون عن البهائم والحِیوانات ولم ِیخلقوا وِیترکوا لحالهم فِی الدنِیا ِیفعلون ما ِیشاءون من الاعمال بأن ِیأتوا ما شاؤا وکِیف ما شاؤا، بل لابدّ لهم من ملاحظة ما أمرهم اللّه بالاتِیان فِیعلموا، وما نهاهم عنه فِینتهوا، وهذا ِیوجب أن ِیحصل للانسان العلم القطعِی بوجود تکالِیف ومطلوبات للشارع فعلاً أو ترکاً فلا ِیحصل الفراغ عنها إلاّ بتحصِیل ما ِیوجب خروج الانسان عن عهدة التکلِیف، ولا طرِیق لنا لتحصِیل ذلک إلاّ بأحدِی الطرق الثلاثة العقلائِیة من الاجتهاد، أو التقلِید، أو الاحتِیاط الذِی ِیعنِی الاتِیان أو ترک جمِیع المحتملات حتِی ِیقطع بتدارک الواقع فِی البِین، فِیسمِّی ذلک بالاحتِیاط من هذه الجهة فالوجوب الثابت للمکلّف فِی الخروج عن العهدة مسلمٌ بأحد الأمور الثلاثة، ولذلک قال السِیّد فِی العروة فِی مسئلة ١: (ِیجبُ علِی کلّ مکلفٍ فِی عباداته ومعاملاته أن ِیکون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً).
أقول: بما ذکرنا ثبت أصل الوجوب، وهو إمّا قِیام العلم الاجمالِی بوجود أحکام وتکالِیف واقعِیة للانسان لابُدّ من تحصِیل ذلک والخروج عن عهدتها، وِیحتمل الوجود لأجل الشبهة قبل الفحص، أو لوجود أمارات قائمة علِی وجود الشبهة فِی مظانها، حِیث ِیجب علِی الانسان تحصِیل الأمن عن ذلک، ولا طرِیق لتحصِیل ذلک إلاّ بما عرفت.