لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - البحث عن حکم الاجتهاد
ثم علِی فرض کونه شرعِیاً، فهل وجوبه نفسِی أو غِیرِی أو طرِیقِی؟
وعلِی کلّ تقدِیر هل ِیعدّ وجوبه عِینِیاً أو کفائِیاً تعِینِیاً أو تخِیرِیاً أم لا؟ وجوه واحتمالات.
أقول: لابدّ من البحث عن کلّ واحد من الاحتمالات المذکورة مستقلاً، حتِی ِیتضّح المختار من الوجوه والاحتمال، فنتعرض أوّلاً لحکم الاجتهاد أو التقلِید أو الاحتِیاط الذِی ِیدور تحصِیل الامتثال للأحکام بأحد هذه الاُمور الثلاثة، فلابدّ قبل بِیان تعِیِین نوع الوجوب من بِیان أنّه کِیف تحقّق العلم لنا بأصل الوجوب لأحد هذه الثلاثة، فنقول:
وجه ثبوت الوجوب هو علمنا باننا نعلم أن المکلف لا ِیکون مثل البهائم والحِیوانات مطلقة بلا تکلِیف، لأن اللّه تبارک خلقنا وأعطانا العقل الذِی بما أوهبه اللّه لنا مِیّزنا بذلک عن سائر المخلوقات، وقد أشار تعالِی إلِی هذه النعمة بقوله: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَِی کَثِِیرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِِیلاً)[١]، بل لقد باهِی سبحانه وتعالِی فِی خلقهم بواسطة هذه الهدِیة، حِیث قال عزّوجلّ فِی سورة المؤمنون: (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَکَ اللّه ُ أَحْسَنُ الْخَالِقِِینَ)[٢]. ولذلک ورد فِی أخبار أهل البِیت علِیهم السلام مخاطبة اللّه للعقل، وطلب منه الامتثال الأوامر والانتهاء عن النواهِی، وقال: «بک
[١] سورة الأسراء: الآِیة ٧٠.
[٢] سورة المؤمنون: الآِیة ٥٠.