لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - البحث عن معنی الاجتهاد
الجواب بما وقع فِی تعرِیفهم بأنه (عبارة عمّن له ملکة الاستنباط) سواء أعمل هذه الملکة فِی مقام الاستنباط أم لا.
وأخرِی: ِیراد بِیان الاجتهاد الذِی هو عبارة عن صدور الفعل وحدوثه، فإنّه حِینئذٍ لا ِیصحّ الجواب بما سبق، لأن مجرد وجود الملکة فِی شخصٍ مّا لا تعنِی فعلِیتها.
لا ِیقال: إنه اجتهد، إذ الکلام حِینئذٍ إنّما عن أن المقصود فِی بِیان التعرِیف تحدِید کلّ واحدٍ منهما عن الآخر، فمن المعلوم أنّ الأول غِیر کافٍ فِیه، فلابد أن ِیکون الاجتهاد عبارة عن ذلک الفعل الصادر، غاِیة الأمر لا عن کلّ أحدٍ بل عمّن له ملکة الاستنباط، فلأجل ذلک لابد من ذکر (بذل الوسع أو استفراغه عمّن له ملکة الاستنباط) فِی التعرِیف. ولذلک قلنا إنّ ما ذکره قدس سره کان أحسن وأولِی بما ذکروه، إلاّ أنّه لابد من الاشارة إلِی أنّ هذا البذل والاستفراغ ِیجب صدورهما عمّن له ملکة لا مطلقاً کما ذکره المحقّق المزبور.
وبذلک ِیظهر أن الوجوب قد تعلّق علِی المکلف بعنوان تحصِیل الأحکام الشرعِیة بأحد أمور ثلاثة: إمّا بالاجتهاد أو بالتقلِید أو بالاحتِیاط، فالاجتهاد لا ِیکون إلاّ عبارة عن فعل الاستنباط الصادر عمّن له ملکة الاجتهاد، وهذا هو المطلوب. ولعلّه هو مراد شِیخنا البهائِی حِیث جعل التعرِیف للاجتهاد دون المجتهد وجَعل الفرق بِینهما من جهة فعلِیّة الاستنباط فِی الفعل دون الثانِی، حِیث قد ِیطلق للأعم، أِی لمن له الملکة حتِّی ولولم ِیستنبط بعدُ.
هذا تمام الکلام فِیما ِیتعلّق بالتعرِیف وما ِیرد علِیه.