لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - البحث عن معنی الاجتهاد
ولعلّ العدول عن کلّ منها إلِی غِیره کان لملاحظة المناقشات التِی ترد علِیه، فهنا عدة جهات من البحث:
الجهة الأولِی: لعلّ وجه العدول عن ذکر (الفقِیه) فِی التعرِیف إلِی الأوّل غِیر المذکور فِیه هو أن ِیکون لما فِی ذکره من الاشکال بالدور، کما ذکره صاحب «الفصول» لأن معرفة کل من المجتهد والفقِیه موقوفٌ علِی الآخر، لأنه ما لم ِیعرف الفقِیه لم ِیعرف المجتهد، والمفروض توقف معرفة المجتهد علِی معرفة الفقِیه الواقع فِی التعرِیف، لأن المعرِّف لابدّ أن ِیکون أعرف وأجلِی من المعرَّف بالفتح، فمادام لم ِیُعرَّف المعرّف بالکسر لم ِیُعرف المعرَّف بالفتح، کما لا ِیخفِی.
وإن أجِیب عنه بأجوبةٍ لا تُغنِی ولا تُسمن من جوع، وإن شئت الاطلاع علِیها فارجع إلِی کتاب «عناِیة الأصول» للفِیروزآبادِی قدس سره .
أقول: احتمل بعضٌ اسقاطه وحذفه عن «الکفاِیة» قهراً کما قد صرّح به المحقّق الأصفهانِی صاحب کتاب «منتهِی الوصول» لمؤلفه المحقق الشِیخ محمد تقِی الآملِی تقرِیراً لدرس استاده المحقّق السِیّد أبو الحسن الأصفهانِی قدس سره ، بقوله: (فلعلّه أسقط فِی الکتاب کما ربما ِیؤِیّده النقل عن الحاجبِی والعلامة) وهو جِیّد جدّاً.
الجهة الثانِیة: لعلّ وجه العدول عن التعرِیف الأوّل إلِی الثالث، هو ملاحظة أنّ الاجتهاد لِیس هو (استفراغ الوسع فِی تحصِیل الأحکام الشرعِیة عن أدلتها) من کلّ أحدٍ بل هو ِیتحقّق ممّن له ملکة الاستنباط، فبالنتِیجة ِیکون الاجتهاد فِی الاصطلاح هو: (استفراغ صاحب المَلِکة وسعه فِی تحصِیل الأحکام الشرعِیة عن أدلّتها).