لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - البحث عن معنی الاجتهاد
الجهة الرابعة: وقع فِی التعرِیف الأوّل والثانِی عبارة: (فِی تحصِیل الظن بالحکم الشرعِی)، ومن المعلوم أن مطلق الظن بالحکم الشرعِی غِیر کافٍ فِی المسألة، لوضوح أن الظن لا ِیُغنِی من الحقّ شِیئاً.
بل ربما قِیل: إنّ بداِیة ذکر هذه الجملة فِی تعرِیف الاجتهاد کان فِی کلمات العامة کالحاجبِی وغِیره، ثم انتقل إلِی علماء الشِیعة مثل العلاّمة وصاحب «المعالم» وغِیرهما، فأوجب ذلک اجتناب الأخبارِیِّین من الشِیعة عن المجتهدِین، وتحرّزهم عنهم، وسعوا فِی مقام الطّعن علِیهم، بأنه کِیف ِیمکن العمل علِی طبق الظن والاجتهاد، واختاروا طرِیقة خاصة لأنفسهم فِی قبال المجتهدِین والأصولِیِّین وحکموا بأنه لا ِیجوز العمل إلاّ بما ِیدلّ علِیه نفس الأخبار، ولذلک قالوا إنّ منشأ هذا التعرِیف ابتداءً من العامة، وبملاحظة أنّ عنوان المجتهد کان معمولاً علِی السنتهم، وکانوا ِیقولون إنّ الصحابة کانوا مجتهدِین وِیعملون علِی اجتهادهم، هذا مضافاً إلِی أن الاجتهاد بذلک المعنِی کان من دِیدنهم، وأنّ العمل بالقِیاس والاستنباطات الظنِیة من الأقِیسة والاستقراء الظنِی کان من عاداتهم، وقد ابتلوا بالعمل بهذه الظنون الباطلة نتِیجة بُعدهم عن معادن العلم والحکمة وهم أهل بِیت الوحِی صلوات اللّه علِیهم أجمعِین، وعجزهم عن تفسِیر الآِیات الشرِیفة، لأنّ مفتاح تفسِیرها بِیدهم علِیهم السلام ، وقد حرموا أنفسهم بالابتعاد عنهم. ولذلک تشبّثوا بالعمل بالظنون، ولأجل ذلک وردت الأخبار الکثِیرة فِی ذمّهم وذمّ الاجتهاد بهذا المعنِی، بل ِیعدّ من ضرورِیات مذهبنا عدم العمل بالاجتهاد بهذا المعنِی، بحِیث