الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٥٥ - شروط القاضي
وفق حكمته (١) و مراده، و لكثرة المجاهدة و الممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها (٢) وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا وَ إِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٣).
و إذا تحقّق المفتي بهذا الوصف (٤) وجب على الناس الترافع إليه و قبول (٥) قوله و التزام حكمه، لأنه منصوب من الإمام ٧ على العموم (٦) بقوله:
(١) الضميران في قوله «حكمته و مراده» يرجعان الى اللّه تعالى.
(٢) يعني أنّ القوّة التي يتمكّن المجتهد بها من ردّ الفروع الى الاصول بل حتّى تحمّل تحصيل مقدّماتها لا تحصل إلّا بعد المجاهدة و الممارسة لأهلها، فإنّ لهما المدخلية العظيمة في تحصيلها.
و الضميران في قوليه «لأهلها» و «تحصيلها» يرجعان الى القوّة المذكورة.
(٣) يعني أنّ مضمون الآية يدلّ على دخالة السعي و الجدّ في تحصيل الهداية الى سبيل الحقّ، و أنّ استنباط الأحكام إنما هو سبيل الى الحقّ، و الذين جاهدوا و سعوا فيه يوفّقهم اللّه تعالى لإدراك طريق الحقّ. (و الآية ٦٩ من سورة العنكبوت).
(٤) يعني اذا حصل أهل الفتوى على الوصف المذكور وجب على الناس أن يراجعوا مرافعاتهم و خصوماتهم إليه.
(٥) فاعل ثان لقوله «وجب». يعني وجب على الناس قبول حكم المفتي و الالتزام بقوله.
(٦) اعلم أنّ منصب القضاء إمّا بنصب خاصّ و هو لا يمكن إلّا في زمان حضور الإمام ٧ أو بنصب عامّ و هو في زمان الغيبة مثل زماننا هذا، فإنّ الإمام ٧ نصب أهل الفتوى لمنصب القضاء بالعموم.